الاثنين 06 كانون أول 2021


صلة الأقارب

الاثنين 25/07/1442هـ 08/03/2021م - 1826 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.51 MB 26:42 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.47 MB 29:48 mp3 mp3
مستند عالية docx 31.97 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/jKtFUorpVUk

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 5/ 3/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صلة الأقارب)

- صلة الأقارب واجبة عند جماهير العلماء لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1]، أي اتقوا الله أن تعصوا أمره واتقوا الرحم أن تقطعوها. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» [البخاري].

- وتحصل صلة الأرحام بجميع أنواع الإحسان كالزيارة، والمعاونة، وقضاء الحوائج، والمراسلة إن كان غائباً، والهدية، وببذل المال للأقارب المحتاجين، وظاهر عبارة الحنفية، والشافعية أن الغني لا تحصل صلته بالزيارة لقريبه المحتاج إن كان قادراً على بذل المال له.

- وللعلماء في الأقارب الذين يجب وصلهم رأيان:

- الأول: قول الحنفية: وهو أن الصلة خاصة بالرحم المحرم دون غيره، والرحم المحرم هم أربعة: أصول الإنسان وإن علوا، وفروعه وإن نزلوا، وفروع والديه وإن نزلوا، والطبقة الأولى من فروع الأجداد والجدات. فيدخل بهذا في الرحم المحرم الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات، والأعمام والعمات والأخوال والخالات، والأولاد وأولادهم وإن نزلوا.

- والثاني: قول جمهور العلماء: وهو أن الصلة مطلوبة لكل قريب: سواء كان رحماً محرماً أو غير محرم. 

- وللمرء الذي يصل رحمه ويحسن لأقاربه عطايا في الدنيا وبركات في الآخرة أذكر منها:

1- زيادة الرزق وبركة العمر: أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن سَرّه أن يَبْسُط الله له في رزقه، وأن يَنْسَأ له في أَثَره، فلْيَصِلْ رحمه».

2- وصل الله تعالى له بالخيرات في عاجله وآجله: أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّحِمُ مُعلَّقة بالعرشِ، تقولُ: من وَصَلَني وَصَلَهُ اللهُ، ومن قطعني قَطَعَهُ الله».

قال القاضي عياض: (وصلة الله لعباده رحمتُه لهم وعطفه بإحسانه، ونعمه عليهم، أو صلته له بأهل ملكوته، والرفيق الأعلى...).

3- مضاعفة أجر الصدقة: أخرج الترمذي والنسائي عن سلمان بن عامر رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ على المسكين صَدَقَة، وعلي ذي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَة، وَصِلَة».

4- إمدادٌ بالملائكة لمن وصل من قطعه من أرحامه: أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة: أن رجلاً قال: «يا رسولَ الله، إِن لي قرابة، أصلِهُم ويقطعونني، وأُحْسِن إِليهم ويُسيئُون إِليَّ، وأحلُم عنهم، ويجهلون عليَّ؟ قال: لئن كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفُّهُم الملَّ، ولن يزال معك من الله ظهير عليهم ما دُمتَ على ذلك» تُسِفُّهم المَلَّ: أي كأنما ترمي في وجوههم الرماد الحار.

5- النجاة من الأهوال في وقت الشدة: وهذا ما فهمته السيدة خديجة رضي الله عنها من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما خاف على نفسه فأقرها على مقالتها إذ طمأنته فقالت: «والله لا يُخزيك الله أبداً، إنك لَتَصِلُ الرحم، وتَصْدُق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتَكسِب المعدوم، وتَقْرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق» [البخاري ومسلم].

- في زمن الشدة نحن أحوج ما نكون ليصل بعضُنا بعضاً فيصلَنا الله، وليبدأ المرء بنفسه ووالديه ثم بزوجه وولديه ثم بأخته وأخيه ثم الأقرب فالأقرب. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الروم: 38].                             

والحمد لله رب العالمين