الأحد 11 نيسان 2021


أَنفِق أُنفِق عليك

الأحد 15/08/1442هـ 28/03/2021م - 359 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.98 MB 30:27 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.2 MB 35:48 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.54 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/PmDs-B3uA6c

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 26/ 3/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(أَنفق أُنفق عليك)

- أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم، أنفقْ أُنفِقْ عليك، وقال: يدُ الله ملآى، لا يَغيضُها نفقة، سحَّاءُ الليلَ والنهارَ، أَرَأَيتم ما أنْفَقَ منذُ خلق السمواتِ والأرضَ؟ فإنه لم يَغض ما بيده» في هذا الحديث فوائد كثيرة منها هذه الخمسة:

- أولاً: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، وإذا سمعتم عن حديث أنه أخرجه البخاري ومسلم فاعلموا أنه من أصح الأحاديث، فالأحاديث الصحيحة مراتب، أعلاها ما اتفق عليه الشيخان. فبأعلى درجات الصحة جاء هذا الحديث.

- ثانياً: هذا الحديث يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل وهو ما يسمى عند العلماء بالحديث القدسي، والحديث القدسي: هو ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسنده إلى ربه عز وجل، والفرق بين القرآن والحديث القدسي "أن القرآن ما كان لفظه ومعناه من عند الله بوحي جلي، وأما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند الرسول ومعناه من عند الله بالإلهام أو بالمنام". وفي هذا الحديث القدسي يقول الله تعالى: «يا ابن آدم أنفق أنفق عليك».

- ثالثاً: جاء هذا الحديث مطلقاً في الزمان عاماً في الأشخاص. فسواء كنت في زمن الأزمة أو الراحة، وسواء كنت في زمن الحرب أو السلم، وسواء كنت في وقت توفر السيولة أو شحها، يا ابن آدم أنفق مما تستطيع أنفق عليك، فالحديث غير مقيد بزمان معين بل هو مطلق. وسواء كنت مليئاً أو متوسطاً، غنياً أو فقيراً، مجتهداً بالطاعة أو مقصراً، مؤمناً أو غير مؤمن يا ابن آدم أنفق مما بوسعك أنفق عليك، فالحديث عام في الأشخاص، ومطلعه يا ابن آدم. وقد أخرجه الإمام مسلم في باب الحث على النفقة وتبشير المنفق، في دلالة على أن الإسلام يحث على الإنفاق المبرور ويبشر المنفق بالعوض والخلف، وأخرجه البخاري في باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ} [الفتح: 15] يريد البخاري أن يقول إن ما جاء في حديث أنفق أنفق عليك كلام الله الذي لا يتبدل فهو حق ثابت لا يتغير ولا يزول.

- رابعاً: النفقات أربعة أنواع فنفقة واجبة ومستحبة ومكروهة ومحرمة: أما النفقة الواجبة فنفقتك على نفسك وعلى زوجك وعلى أولادك الفقراء الذكور حتى يصيروا كاسبين والإناث حتى تتزوجن. وتجب النفقة على والديك إن كانا فقيرين وكنت غنياً، وتجب على الحواشي من الإخوة والأخوات ونحوهما إن كانوا فقراء وكنت غنياً مع اتحاد الدين. وتجب نفقتك على كل حيوان أو نبات ملكته، وتجب النفقة التي أوجبتها على نفسك كالنذر أو أوجبها الله عليك كالزكاة. وأما النفقة المسنونة فالتوسعة على الأهل والإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك، وأما النفقة المكروهة فما فيه سرف، وأما المحرمة فالنفقة على المعاصي والأذى والتبذير.

- خامساً: فائدة: المال في الاقتصاد الإسلامي ليس هو الغاية الرئيسة بل هو وسيلة لتحريك عجلة الاقتصاد وهو مخزن للقيمة، فكنز المال بأيدي أشخاص أو مؤسسات أو دول يؤدي إلى ركودة اقتصادية، وإنفاق المال في أوجه الخير هو الذي يحرك عجلة الاقتصاد ويعود بالنفع على الجميع.

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» [البخاري].  

والحمد لله رب العالمين