السبت 27 تشرين ثاني 2021


تحسين اللفظ

الأحد 04/11/1442هـ 13/06/2021م - 840 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.03 MB 23:59 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.27 MB 27:53 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.64 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/gjHj5vpEvic

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 11/ 6/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(تحسين اللفظ)

- للكلمة أثرٌ كبيرٌ في تعامل الناس مع بعضهم سواء في العلاقات الأسرية أو المعاملات المالية أو الصلات الاجتماعية وحتى العلاقات الدولية، بل يرقى المرء بالكلمة في الجنان أو يهوي بها -والعياذ بالله- في النيران، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد ليتكلّم بالكلمة مِنْ رضوان الله لا يُلْقي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله لا يُلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم».

لذلك اعتنى الأكابر والعلماء والفضلاء بتحسين اللفظ، وطيب الكلمة، ولطافة أسلوب الخطاب.

- وأصل هذا الباب قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53].

- فالعاقل الواعي يتدبّر ثم يتكلّم ويتخيّر من اللفظ أحسنه، فرُبّ حرب أشعلتْها لفظة، ورُبَّ غنيمة جاءتْكَ بلحظة.

- ومما يحكى في هذا الباب أن بعض الخلفاء سأل ولده وفي يده مسواك، ما جمع هذا يا غلام؟ فقال الغلام: "محاسنك" يا أمير المؤمنين، وكره الفتى أن يقول "مساويك".

- ومنه أن سيدنا عمر رضي الله عنه خرج يعسُّ في الليل، فرأى ناراً موقدة في خباء فوقف وقال: يا أهل الضوء، وكره أن يقول يا أهل النار.

- وسأل عمر رجلاً عن شيء هل كان؟ فقال الرجل: لا، أطال الله بقاءك، فقال عمر: قد عُلِّمْتُم فلم تتعلموا، هلا قلت: لا وأطال الله بقاءك.

- اختيار اللفظ المناسب والّلباقةُ في الحديث والكلمةُ الطيبة تجد طريقها بسهولة إلى القلوب، وينال صاحبُها اهتمامَ السامعين ومحبتهم، وما طيبُ الكلام وتحسينُ اللفظ إلا دليلٌ على رجاحة العقل وصفاء القلب وشرف النفس.

- فصاحب النفس الشريفة لا تضيق عليه الألفاظ والأساليب فيلجأ إلى القول السيء، بل لديه معجم رحب من الكلمات النظيفة والألفاظ الراقية التي يستطيع بها أن يصل بها إلى مراده الحسن دون اللجوء إلى الكلمات الجارحة.

- مرَّ يهوديٌّ بإبراهيم بن أدهم رحمه الله، فأراد أن يستفزه، فقال له: يا إبراهيم، ألحيتُك أطهر من ذنب الكلب، أم ذنب الكلب أطهر من لحيتك؟! فقال إبراهيم: إن كانت في الجنة فهي أطهر من ذنب الكلب، وإن كانت في النار فذنب الكلب أطهر منها، فلما سمع اليهودي الجواب أطرق خجِلاً واعتذر إلى إبراهيم وانصرف.

- نحن بحاجة إلى تحسين اللفظ مع الوالدين؛ لأن لهما حقاً في حسن الخطاب وإحساساً مرهفاً في التأثر به.

- نحن بحاجة إلى تحسين اللفظ بين الزوجين، ورقةً في كلماتهما، بدل التراشق بالألفاظ الجارحة.

- نحن بحاجة إلى تحسين اللفظ بين الإخوة والأخوات والأقارب والأرحام؛ لأن الكلمة الطيبة صدقة.

- نحن بحاجة إلى تحسين اللفظ بين الجيران وفي الأسواق والوظائف وأماكن العمل.

- نحن بحاجة إلى تحسين اللفظ بين المدير وموظفيه، والمعلم وتلاميذه، وبين السائقين والراكبين، وبين الباعة والمشترين.

- ختاما أيها الإخوة: يتدرب المرء على تحسين اللفظ بأربعة: بالتربية الأسرية الراقية، والصحبة الصالحة، والقدوة الحسنة، ومطالعة آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وكتب الأدب ولحكمة.  

والحمد لله رب العالمين