الجمعة 26 تشرين ثاني 2021


في العجلة الندامة

الأحد 11/11/1442هـ 20/06/2021م - 621 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.18 MB 24:08 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.32 MB 28:20 mp3 mp3
مستند عالية docx 33 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/fiAjZPiUAiQ

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 18/ 6/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(في العجلة الندامة)

- العجلة طلب الشيء قبل أوانه، وهي مذمومة إلا في الخير، وفي وصف الإنسان الخام قال تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11]، فالإنسان الخام بطبعه الاستعجال، ولكن من هذّبه الإيمان وكبح جماح هواه العقل تراه يتأنى ويتروى ويعطي لكل كتاب أجله.

- ضعف أوائل الأشياء سنة الله في أرضه، ومن صبر على الأول الضعيف نال الآخر القوي ومن استعجل ذهب بالأول والآخر، وقديماً قالت العرب: أول الشجرة النواة، وأول الغيث رشّ ثم ينسكب.

- فمن الفطنة والتعقل أن يصبر شاب على عمله الجديد ويتأنى كما صبر من سبقه وتأنى، لينال مثل الذي نالوا، وإن الشاب الذي يرى تاجراً ستينياً يركب أحسن السيارات ويسكن أفضل المنازل ويظهر في سوقه بأبهى مظهر وأكملِه فيريد أن يقلده جانب الصواب والفطنة، فما وصل التاجر إلى ما وصل إليه إلا بعد صبر طويل وعناء كبير، ولئن كنت ترى العاقبة المشرقة فلا تنس ذكر البداية المحرقة، ومن أراد أن تكون هذه عاقبتَه فلتكن تلك بدايتَه.

- ومن الفطنة والتعقل أن يصبر داعيةٌ على دعوته سنين طويلة مع الإخلاص والإتقان ليكرمه الله بالفتح والعطاء كما صبر من سبقوه في هذا الدرب، وإني لأذكر أن شيخنا الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله كان يحدثنا يوم كان المسجد يغصّ بالحاضرين في درسه يقول: إن هذا الجمع من بركات إخلاص والدي الشيخ أمين وصبره، إذ كان يدرس لسنتين ولا يحضر في درسه إلا رجل أعمى، والشيخ مواظب على حضور الدرس والتحضير له، ثم تتابع قدوم الناس.

- ومن الفطنة والتعقل أن تتروى فتاة ولا تتعجل الطلاق بعد أربعة أشهر، ولا بعد أربعة أعوام، وقل مثل ذلك للشاب، فالمستعجل على طرف الخطأ، وقد صبرت الأمهات والآباء دهراً حتى ربين وربوا أمثالها وأمثالَ زوجها.

- وهكذا التأني في سائر الأمور حسن، والصبر على أوائل الأمور فضيلة، والاستعجال حسرة وندامة.

- أيها الإخوة: (من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه).

- فلو استعجل غارس فسيلةِ الزيتون الحصاد أو استعجل غارس فسيلةِ التين المحصول أو استعجل المزارع الثمار لما أكلنا زيتوناً ولا تيناً ولا ثمرا، ولعوقبنا بالحرمان، وأنتم تعلمون أن التين يحمل بعد أربع سنين وأن الزيتون يحمل بعد عشر سنين! فمن أراد سعة في الرزق فليتأنَّ ولا يستعجل، ومن أراد فتحاً في الذكر فليتأنَّ ولا يستعجل، ومن أراد حفظاً للقرآن فليتأنَّ ولا يستعجل، ومن أراد حسن تربية أولاده فليتأنَّ ولا يستعجل، ومن أراد وفاقاً مع زوجه فليتأنَّ ولا يستعجل، ففي العجلة ندامة وفي التأني السلامة.

- من تأنى نال ما تمنى، وإياكم واستعجال الأمور، فالعجلة تكنّى أم الندامة، لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويحمد قبل أن يجرب ولن تصحب هذه الصفة أحدا إلا صحب الندامة وجانب السلامة.

ختاماً: كيف أتعلم التأني والتروي وأترك الاستعجال:

1- بالنظر في عواقب الأمور، ومقايسة محاسنها ومثالبها.

2- بصحبة أهل التأني وهجر أهل الطيش والعجلة.

3- بكثرة ذكر الله.

والحمد لله رب العالمين