السبت 27 تشرين ثاني 2021


الامتحان ونتائجه صفة عقلاء الدنيا

الأحد 03/12/1442هـ 11/07/2021م - 121 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 15.44 MB 16:51 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 1.94 MB 16:55 mp3 mp3
مستند عالية docx 31.98 KB - docx

 لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/dycf6ssHEOs

 

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 9/ 7/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الامتحان ونتائجه صفة عقلاء الدنيا)

- لا يتصور عاقلٌ أن يُمنح طالبٌ رتبةً علمية أو عملية إلا بعد امتحان واختبار، ولا أن يُرقّى موظَّفٌ إلَّا بعد اختبار، ولا أن يُجازَ طبيبٌ أو مهندسٌ أو محامٍ إلَّا بعد اختبار، وتخيَّل لو أُلغيت الامتحانات من الدُّنيا ما الذي سيحدث؟ سيستوي المحسن والمسيء، وسينال من أمضى عامه في اللَّهو واللَّعب الدَّرجة نفسها التي ينالها من جدَّ واجتهد، وهذا ما لا يرضاه أحد ولا يقبله عاقل؛ لأن فيه من الظلم ما فيه.

- ومن أجل هذا – والله أعلم- يمتحن الله تعالى عباده: بالفقر حيناً وبالغنى حيناً آخر، بالصحة حيناً وبالمرض حيناً آخر، بالنصر حيناً وبالهزيمة حيناً آخر... ليكون الامتحان عادلاً وماراً على جميع أسئلة المنهاج المقرر {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * -لا يختبرون- وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:1-3].

- فسنَّة الله الجارية في عباده عامَّةً، وفي المؤمنين خاصَّةً الابتلاء والاختبار، فلا يقولنّ رجلٌ لماذا يمتحننا الله هذه الامتحانات ولا يتبرمنّ امرؤ من الامتحان، بل ليري كلٌّ منا ربه من نفسه خيرا وليستعن بالصبر والصلاة، ولينتظر المحسن خيراً كبيراً عند ظهور نتائج الامتحان، وليتدارك المقصر قبل فوات الأوان.

- ولئن كانت امتحانات الدنيا أشكالاً وألواناً من أسئلة مفتوحة ومغلقة، ونظرية وعملية، وأسئلة حفظ وفهم، واستنتاج واستقراء؛ فإن امتحانات الآخرة نوعان لا ثالث لهما ابتلاء بالخير والشر، وابتلاء بالأمر والنهي.

- أما امتحان الخير والشر فمعناه أن الله تعالى يختبرك بالصحة حيناً وبالمرض حيناً آخر وبالغنى حيناً وبالفقر حيناً آخر وبالسراء حيناً وبالضراء حيناً آخر ليرى ماذا تعمل في كلٍّ، فإن كان العبد في السراء شاكراً وفي الضراء صابراً فقد نجح في الاختبار وإلا فلا، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: 42].

- وأما امتحان الأمر والنهي فمعناه أن الله تعالى يختبرك عند أمره هل تمتثل وعند نهيه هل تنتهي، فمن أطاع الله ورسوله يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14].

- والحاصل أيها الإخوة: أن الامتحان ونتائجه صفة عقلاء الدنيا وحكماؤها، وإن الله تعالى يبتلي عباده ليميز الخبيث من الطيب وهو جل جلاله يبتليهم بالخير والشر وبالأمر والنهي، فأروا الله من أنفسكم خيرا.

- وأبارك باسمكم للناجحين والناجحات وأقول لهم: العلم لا ينتهي، والشهادة ليست نهاية العلم بل هي مفتاح دخولك إليه.

قد ضل من حسب الشهادة غايةً

إن الشهادة مقبض المفتاح

- فإذا نجحت في مرحلتك فلا تتوقف عن التحصيل، {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]، كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: (مع المحبرة إلى المقبرة).

والحمد لله رب العالمين