الجمعة 26 تشرين ثاني 2021


يوم عَرَفة وحِفظ الهُوية

السبت 09/12/1442هـ 17/07/2021م - 250 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 14.97 MB 16:21 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 1.88 MB 16:24 mp3 mp3
مستند عالية docx 31.99 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/D-hP7w5y9GY

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 16/ 7/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(يوم عرفة وحفظ الهوية)

- في حجة الوداع وفي يوم عرفة خطب رسول الله ﷺ خطبته الفاذة الجامعة ذكر فيها حفظ الحقوق وحفظ النساء وحفظ الهوية وحفظ الدين، وبهذه الأربعة كان النبي ﷺ يعلن للمسلمين جميعاً من أسلم قديماً ومن أسلم حديثاً، ويعلن للعالم المؤمن وغير المؤمن مبادئ المدنية في الإسلام. 

- أما حفظ الحقوق ففي قوله: «أيها الناس، إِنَّ دِماءكُم وأَموَالَكُم حَرَامٌ عليكم كَحُرمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكم هذا في بلدكم هذا» فالناس كل الناس في المجتمع الإسلامي محفوظو الحقوق.

- وأما حفظ النساء ففي قوله: «فاتَّقُوا اللهَ في النِّساء، فَإِنَّكم أخَذْتُموهُنَّ بِأمَانِ الله، واستحلَلْتُمْ فروجَهنَّ بكلمةِ الله،... ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ، وكِسْوتُهُنَّ بالمعروف» فالنساء شقائق الرجال.

- وأما حفظ الدين ففي قوله: «وقد تَرَكْتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده، إِن اعتصمتم به، كتاب الله» وفي رواية الموطأ «كتاب الله وسنتي» وفي رواية الترمذي «كتاب الله وعترتي أهل بيتي» ففي حفظ الدين حفظ للمجتمع.

- وأما حفظ الهوية ففي قوله: «ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودِماءُ الجاهلية مَوضُوعَةٌ، وإِنَّ أوَّلَ دَمٍ أَضَعُ من دِمائِنا دَمُ ابنِ ربيعةَ بن الحارثِ، كان مُستَرْضَعاً في بني سعدٍ، فَقَتلَتْهُ هُذيلٌ، ورِبا الجاهليةِ موضوع، وأوَّلُ رِباً أَضَعُ مِنْ رِبَانَا، رِبا العَبَّاسِ بنِ عبد المطلب، فإنه موضوعٌ كُلُّهُ».

- وشاهد الخطبة أيها الإخوة في هذا الأخير حفظ الهوية.

- هوية المسلم الإيمان الراسخ والعلم النافع والعمل الصالح، وكل ما لا يتفق وهوية المسلم رماه رسول الله ﷺ تحت قدمه.

- تجدون نصوصاً كثيرة تدور على إبراز شخصية المسلم والمحافظةِ على هويته، من الإيمان الراسخ والعلم النافع والعمل الصالح، مع حبه لبلده وقوميته، وعدم الانصهار في المخالف والذوبان فيه.

- فاللمسلم هوية تظهر في كل ما يتعلق به بدءاً من سلامه على من حوله، وانتهاء بأخطر قضية في الوجود توحيد الله تعالى، مروراً بعلاقاته الأسرية وتعاملاته المالية ومرافعاته القضائية.

- وليس صواباً أن يَرْطُن بعضنا في معرض كلامه أو كتاباته بكلمات أعجمية، ولا أن نقيمَ بعض حفلاتنا على الطريقة الغربية، ولا أن يخطب بعض شبابنا على الطريقة الأوربية، ولا أن تتحول بعض أزيائنا وقصات شعور أبنائنا إلى الموديلات الأجنبية المخالفة لقيمنا، فترى الشاب عربي القلب غربي الرأس، وترى الفتاة عربية القلب غربية الثوب.

- وهل يقلّد المسلم غيره في الغث والسمين، ويضيع هويته وهو يتلو القرآن وفيه: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ...} [الأنعام: 161 - 163].

- وهل يقلّد المسلم غيره في الغث والسمين، ويضيع هويته وهو يقرأ قول الله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] قال القرطبي: (سُمِّيَ الدينُ صبغة استعارة ومجازاً حيث تظهر أعماله وسمته على المتدين، كما يظهر أثر الصبغ في الثوب).

- إن اعتزاز المرء بهويته دليل على سيادته ورفعته، وتنازل المرء عن شخصيته وذاتيته وهويته أمام كل دخيل دليل على ضعف وعجز.

والحمد لله رب العالمين