السبت 04 كانون أول 2021


صدق الفعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف نتحلى به

الأحد 19/03/1443هـ 24/10/2021م - 152 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.9 MB 27:12 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.12 MB 27:15 mp3 mp3
مستند عالية docx 35.91 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/ugzfnWfu_Q0

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 22/ 10/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صدق الفعل في حياة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكيف نتحلى به)

الصدق كما يكون في القول يكون بالفعل؛ فإذا طابق الفعلُ الحقيقةَ كان صدقاً وإلا فهو الكذب.

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسوةَ الصّدق في أقواله وأفعاله وأحواله.

جاء في كُتُب السّير أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صالَح قريشاً في صُلح الحُديبية على أمور، منها: أنّ من أتى محمّداً من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن جاء قريشاً ممّن مع محمّد لم يردّوه عليه، فبينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكتب الكِتاب هو وسُهيل بن عمرو إذ جاء أبو جَندَل بن سهيل بن عمرو يَرْسُفَ في الحديد قد انفلتَ من تعذيب أبيه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا رأى سُهيل أبا جَندَل قام إليه فَضَرب وجهه، وأخذ بتلبيبه، وقال: يا محمّد قد لجَّتْ –أي وجبتْ- القضية بيني وبينك قبل أن يأتيَك هذا، قال: «صَدَقْتَ»، فجعل يجذبه بتلبيبه ويَجرّه يردّه إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أُرَدّ إلى المشركين يفتِنونني في ديني؟! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يَا أَبَا جَنْدَلٍ، اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا، وَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَوْنَا عَهْدَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرُ بِهِمْ». [يُنظر سيرة ابن هشام]

إنّه صدق الفعل، فَمَع صعوبة الأمر وشِدّته لم يرضَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يخالِف فعلُه الواقع، فيوافق على بنود الصُّلح ظاهراً ويُطبّق بفعله خلاف ذلك!

أخرج أبو داود عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: (دعتني أُمّي يوماً ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعالَ أُعطيكَ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟»، قالت: أردت أن أعطيه تمراً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ»). إنّه صدق الفعل!

فصدق الفعل كما صدق القول خُلُق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والمتوقَّع أن يكون صدق الفِعال والمقال صفتَكَ، وأن تكون معروفاً به.

وهذه أمثلة عمليّة على كَذِب الفعل، والمُتوقَّع من المسلم التّحلّي بضدّه:

يُعلن عن إقامتِه دورةً لمدة عشرين ساعةً في الأمر الفلاني، ويكتب أن الملتحقين بها سينالون شهادةً عالميّةً من الأكاديميّة العُليا، ولعلّ مدرّب الدّورة من حَمَلة الثّانوية العامّة فقط! إنّه من كذب الفعل!

عبر موقعٍ الكترونيّ تطلب شركة غربيّة من مواطني بلد معيّن مَلءَ استبانات لقاء بَدَل ماليّ، فيدخلُ إلى الموقع شابّ من غير ذلك البلد ويملأ الاستبانةَ مُوهِماً أنّه من ذلك البلد. إنّه من كذب الفعل!

كيف يتحلّى المرء بالصدق؟

سَبق أنّ للإنسان صورتين؛ ظاهرةً هي الخِلْقَة وباطنةً هي الخُلُق.

وسَبق أنّ الأخلاق تكون فِطريّة وتكون مكتسبة، وصدق الأقوال والأفعال خُلق فِطريّ؛ إذ النّاس جميعاً يولدون مُحبّين للصّدق ويعملون به، وإنّما يكتسب المرء الكذب اكتساباً ويتدرّب عليه تدرّباً.

فإذا أراد امرؤ التّحلّي بالصّدق فما عليه إلّا أن يحافظ على فطرته التي جُبِل عليها، ويبتعدَ عن العوامل التي تُكسِبه الكذب، وهي ثلاثةٌ سَبق تفصيلها الخطبةَ الماضية: البيئة، والاعتياد بتكرار الخبرات، ومؤثّرات الأهواء والشّهوات.

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 22/ 10/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صدق الفعل في حياة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكيف نتحلى به)

الصدق كما يكون في القول يكون بالفعل؛ فإذا طابق الفعلُ الحقيقةَ كان صدقاً وإلا فهو الكذب.

كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسوةَ الصّدق في أقواله وأفعاله وأحواله.

جاء في كُتُب السّير أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صالَح قريشاً في صُلح الحُديبية على أمور، منها: أنّ من أتى محمّداً من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم، ومن جاء قريشاً ممّن مع محمّد لم يردّوه عليه، فبينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكتب الكِتاب هو وسُهيل بن عمرو إذ جاء أبو جَندَل بن سهيل بن عمرو يَرْسُفَ في الحديد قد انفلتَ من تعذيب أبيه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا رأى سُهيل أبا جَندَل قام إليه فَضَرب وجهه، وأخذ بتلبيبه، وقال: يا محمّد قد لجَّتْ –أي وجبتْ- القضية بيني وبينك قبل أن يأتيَك هذا، قال: «صَدَقْتَ»، فجعل يجذبه بتلبيبه ويَجرّه يردّه إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أُرَدّ إلى المشركين يفتِنونني في ديني؟! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يَا أَبَا جَنْدَلٍ، اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا، وَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَوْنَا عَهْدَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرُ بِهِمْ». [يُنظر سيرة ابن هشام]

إنّه صدق الفعل، فَمَع صعوبة الأمر وشِدّته لم يرضَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يخالِف فعلُه الواقع، فيوافق على بنود الصُّلح ظاهراً ويُطبّق بفعله خلاف ذلك!

أخرج أبو داود عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: (دعتني أُمّي يوماً ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعالَ أُعطيكَ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟»، قالت: أردت أن أعطيه تمراً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ»). إنّه صدق الفعل!

فصدق الفعل كما صدق القول خُلُق النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والمتوقَّع أن يكون صدق الفِعال والمقال صفتَكَ، وأن تكون معروفاً به.

وهذه أمثلة عمليّة على كَذِب الفعل، والمُتوقَّع من المسلم التّحلّي بضدّه:

يُعلن عن إقامتِه دورةً لمدة عشرين ساعةً في الأمر الفلاني، ويكتب أن الملتحقين بها سينالون شهادةً عالميّةً من الأكاديميّة العُليا، ولعلّ مدرّب الدّورة من حَمَلة الثّانوية العامّة فقط! إنّه من كذب الفعل!

عبر موقعٍ الكترونيّ تطلب شركة غربيّة من مواطني بلد معيّن مَلءَ استبانات لقاء بَدَل ماليّ، فيدخلُ إلى الموقع شابّ من غير ذلك البلد ويملأ الاستبانةَ مُوهِماً أنّه من ذلك البلد. إنّه من كذب الفعل!

كيف يتحلّى المرء بالصدق؟

سَبق أنّ للإنسان صورتين؛ ظاهرةً هي الخِلْقَة وباطنةً هي الخُلُق.

وسَبق أنّ الأخلاق تكون فِطريّة وتكون مكتسبة، وصدق الأقوال والأفعال خُلق فِطريّ؛ إذ النّاس جميعاً يولدون مُحبّين للصّدق ويعملون به، وإنّما يكتسب المرء الكذب اكتساباً ويتدرّب عليه تدرّباً.

فإذا أراد امرؤ التّحلّي بالصّدق فما عليه إلّا أن يحافظ على فطرته التي جُبِل عليها، ويبتعدَ عن العوامل التي تُكسِبه الكذب، وهي ثلاثةٌ سَبق تفصيلها الخطبةَ الماضية: البيئة، والاعتياد بتكرار الخبرات، ومؤثّرات الأهواء والشّهوات.

والحمد لله رب العالمين