الخميس 09 كانون أول 2021


تحمُّل المسؤولية عند النبي صلى الله عليه وسلم وكيف نتحلى به

الأحد 02/04/1443هـ 07/11/2021م - 175 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.66 MB 31:18 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.59 MB 31:22 mp3 mp3
مستند عالية docx 33.94 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/hMUac5ziCFc

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 5/ 11/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(تحمل المسؤولية عند النبي ﷺ، وكيف نتحلى به)

 حديث اليوم عن تحمل المسؤولية عند النبي ﷺ وكيف نتحلى بها، وإليكم هذه المواقف من السيرة العطرة.

1- تجمع كتب السير على أذية قريش للنبي ﷺ وأصحابه، على استهزائهم به ﷺ وتكذيبه وحصاره وتهديده وتهجيره ومعاداته وحربه، وتطليق ولدي أبي لهب لبنتيه ﷺ، وإشاعة الأراجيف عنه؛ فحيناً كذّاب، وحيناً ساحر، وحيناً مجنون، وحيناً يأتيه رئي من الجن؛ كلُّ هذا لأجل أمر واحد ؛ أن يتخلى رسول الله ﷺ عن تحمّل مسؤوليته في تبليغ الدعوة فقد حمّله ربه مسؤولية تبليغ الدعوة {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] فما وهن رسول الله ﷺ عن تحمل المسؤولية وما استكان، ومنذ أن قال له ربه {قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2] قام ولم يقعد ثلاثاً وعشرين سنة يحمل هم الدعوة وآلامَها، يريد أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الشقاء إلى السعادة، ويهديهم إلى صراط مستقيم، وقال قولته الشهيرة: (والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله، أو أهلك فيه).   وهذه واحدة في تحمله ﷺ المسؤولية.

2- أخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كانوا يوم بدر بين كل ثلاثة نفر بعيرٌ، وكان زَميلَ النبي ﷺ علِيُّ وأبو لبابة، قال: وكان إذا كانت عُقْبةَ النبي ﷺ قالا له: اركبْ حتى نمشي عنك، فيقول: "ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغْنَى عن الأجر منكما". فلم يرض ﷺ أن يضع صاحباه عنه حمل المسؤولية في بذل الجهد في المشي، وأصرَّ على حملها.

وقل مثل ذلك عندما بنى رسول الله ﷺ وأصحابه المسجد فعاونهم رسول الله ﷺ في حمل الحجارة، ومثل ذلك في حفر الخندق ساعدهم في الحفر، وصار الصحابة يتأسون به ﷺ في حمل المسؤولية.

3- أخرج الإمام البخاري عن أنس، قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قِبَلَ الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: «لن تُراعوا لن تُراعوا» وهو على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: "لقد وجدته بحراً، أو: إنه لبحر".

فها هنا يجد رسول الله ﷺ نفسه مسؤولاً عن حماية أبناء بلده وإبعاد الأذى عنهم فينطلق وحده مسرعاً ليدفع المفزع عنهم، ويعود ليطمئنهم أن لا شيء يستدعي الخوف والرَّوع.    

فتحمل المسؤولية خُلُق النبي ﷺ، وهو ﷺ معروف به، والمتوقع أن يكون تحمل المسؤولية صفتَكَ، وأن تكون معروفاً بها.

ختاماً: كيف يتحلى المرء بتحمل المسؤولية؟

1- البدء باكراً بتحمل المسؤوليات المناسبة، فمن لم يبدأ باكراً فليبدأ الآن.

2- التخفيف من اللهو واتباع الشهوات.

3- صحبة المتحملين للمسؤولية وهجر الاتكاليين.

والحمد لله رب العالمين