الجمعة 28 كانون ثاني 2022


حسن التدبير في المعاش عند النبي صلى الله عليه وسلم وكيف نتحلى به

الأحد 23/04/1443هـ 28/11/2021م - 176 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.1 MB 26:19 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.02 MB 26:23 mp3 mp3
مستند عالية docx 31.97 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/ChiAU5nQ0HY

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 26/ 11/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(حسن التدبير في المعاش عند النبي ﷺ، وكيف نتحلى به)

حديث اليوم عن حسن التدبير في المعاش عند النبي ﷺ وكيف نتحلى به، وإليكم هذه المواقف من السنة المطهرة.

1- روى البيهقي في الشعب عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً فَمَسَحَهَا، فَقَالَ: «يَا عَائِشَة، أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ».

إنّ المحافظة على النعمة نوع من أنواع حسن التدبير في المعاش عند النبي ﷺ.

ونجد مثل هذا المعنى في الحديث الذي رواه مسلم عن جَابِر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً».

فتغطية الإناء لئلا يدخل على الطعام ما يفسده، وشدُّ الحبل على فم القربة لئلا يسقط في الشراب ما يلوثه، وإغلاقُ الباب لئلا يدخلَ إلى البيت ما يخرِّبه، وإطفاءُ السراج عند عدم الحاجة إليه لئلا تكون ممن يضيّعُ المالَ وتبددُه، كل ذلك محافظةٌ على النعم، وهو نوع من أنواع حسن التدبير في المعاش عند رسول الله ﷺ.

2- أخرج ابن ماجه في سننه عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأْ فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدٍ؟!»، قَالَ: أَفِيْ الوُضُوءِ سَرَفٌ؟! قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ».

وأخرج الإمام مسلم عن ابن عباس في وصف وضوء رسول الله ﷺ فكان مما قال: (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْقِرْبَةِ، فَسَكَبَ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الْمَاءِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ).

إنّ ترشيد استهلاك الموارد، والماءُ من أهمها، نوع من أنواع حسن التدبير في المعاش عند النبي ﷺ.

3-أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يُصَرِّفُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ معهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لهُ فَضْلٌ من زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ» قال: فذكرَ من أصنافِ المالِ ما ذكرَ؛ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي الْفَضْلِ). إن دفْعَ الفائض لمن يحتاجه نوع من أنواع حسن التدبير في المعاش على مستوى المجتمع.

فحسن التدبير في المعاش خُلُق النبي ﷺ، وهو معروف به، والمتوقع أن يكون حسن التدبير وصفَك، وأن تكون معروفاً به.

من الأمور المعينة على اكتساب حسن التدبير في المعاش خمسة:

أوَّلا: صاحبْ أهل حسن التدبير من أهل التوسط والقصد والاعتدال، واجتنب صحبة المسرفين والمبذرين.

إذ الصاحب يعدي ويسرق الطبع من الطبع وتكتسب العادات والأخلاق بالتقليد والمحاكاة.

ثانياً: تحكم في نفقاتك، وابدأ بالضروري ثم الحاجي، والصواب حذف الكماليات عند الأزمات.

ثالثاً: اجتهد أن تتعدد مصادر دخلك.

رابعاً: تحرَّ الحلال واحذر الحرام.

خامساً: الصواب أن يشترك جميعُ أفراد الأسرة في حسن التدبير لتسلم الأسرة، وجميعُ أفراد المجتمع ليسلم المجتمع.

والحمد لله رب العالمين