الجمعة 28 كانون ثاني 2022


الحياء عند النبي صلى الله عليه وسلم وكيف نتحلى به

الأحد 02/05/1443هـ 05/12/2021م - 323 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.92 MB 26:07 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3 MB 26:11 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.43 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/ZtoFM-kqbVI

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 3/ 12/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الحياء عند النبي ﷺ، وكيف نتحلى بها)

حديث اليوم عن الحياء عند النبي ﷺ وكيف نتحلى به، وإليكم هذه المواقف من السنة المطهرة:

1-أخرج الإمام البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوّجني الزّبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غيرُ ناضح وغيرُ فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخْرِزُ غَرْبَه (أخيط دلوه) وأعجن،... وكنت أنقل النّوى من أرض الزّبير... فجئت يوماً والنّوى على رأسي، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار فدعاني، ثمّ قال: «إخ إخ» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرّجال، وذكرت الزّبير وغيرته، وكان أغير النّاس، فعرف رسول الله ﷺ أنّي قد استحييت فمضى، فجئت الزّبير، فقلت: لقيني رسول الله ﷺ، وعلى رأسي النّوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النّوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه). وهذه واحدة في رعاية رسول الله ﷺ حياء المرأة وإقرارِها عليه.

2- وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: بُنِيَ على النّبيّ ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلتُ على الطّعام داعياً، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثمّ يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتّى ما أجد أحدا أدعو، فقلت: يا نبيّ الله ما أجد أحدا أدعوه، فقال: فارفعوا طعامكم. وبقي ثلاثة رهط يتحدّثون في البيت، فخرج النّبيّ ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: «السّلام عليكم أهل البيت ورحمة الله»، فقالت: وعليك السّلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك. فتقرّى حُجَر نسائه كلّهنّ (تتبعهن واحدة واحدة)، يقول لهنّ كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ثمّ رجع النّبيّ ﷺ فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدّثون وكان النّبيّ ﷺ شديد الحياء فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة، فما أدري آخبرتُهُ أو أُخْبِرَ أنّ القوم خرجوا، فرجع... وأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ...}).

فهاهنا يستحي رسول الله ﷺ أن يدعو الضيف للانصراف مع حاجته لانصرافه.

3- وأخرجا عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنّ امرأة من الأنصار قالت للنّبيّ ﷺ: كيف أغتسل من المحيض؟ قال: «خذي فِرْصَة ممسّكة – أي قطعة صوف مطيبة- فتوضّئي بها ثلاثا». ثمّ إنّ النّبيّ ﷺ استحيا فأعرض بوجهه، فأخذتُها فجذبتُها فأخبرتُها بما يريد النّبيّ ﷺ). فهاهنا يستحي النبي ﷺ مما ينبغي أن يُستحيا منه، وتنطوي نفسه من البوح به.

فالحياء خُلُق النبي ﷺ، وهو معروف به، والمتوقع أن يكون الحياء وصفَك، وأن تكون معروفاً به.

- أربعة تعين على التحلي بالحياء:

أوَّلا: ترك المعاصي: وذلك لأن الذّنوب تضعف الحياء وربما أذهبته بالكلّية، حتّى إنّ من أدمن المعاصي ولم يتب منها لا يتأثّر بعلم النّاس بسوء حاله، ولا باطّلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل.

ثانياً: كثرة ذكر الله تعالى: لأن الحياء من الحياة، وعلى حسب حياة القلب تكون فيه قوة الحياء.

ثالثاً: دوام المراقبة: فإذا علم العبد بنظر الحقّ إليه، استحيا من ارتكاب المخالفة، واستقبح الجناية.

رابعاً: مجالسة أهل الذكر والعلم والحياء: فقد قال بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه.

والحمد لله رب العالمين