الجمعة 28 كانون ثاني 2022


الصبر عند النبي صلى الله عليه وسلم وكيف نتحلى به

الأحد 09/05/1443هـ 12/12/2021م - 205 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 30.37 MB 33:09 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.8 MB 33:13 mp3 mp3
مستند عالية docx 35.59 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/l9EQhbDyvWQ

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 10/ 12/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق-المالكي

(الصبر عند النبي ، وكيف نتحلى به)

حبس النّفس على ما تكره مما يطلبه الشّرع والعقل هو الصبر.

فحديث اليوم عن الصبر عند النبي ﷺ وكيف نتحلى به، وإليكم هذه المواقف من السنة المطهرة:

1- أخرج الإمام مسلم بسنده أنّ عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيتُ من قومكِ وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يومَ العقبة -هو اليوم الذي وقف صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة التي بمنى داعياً الناس إلى الإسلام فما أجابوه وآذوه-، إذ عرضتُ نفسي على ابنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فلم يجبني إلى ما أردتُ، فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقَرْنِ الثعالب -أي من شدة الهم والحزن-، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرتُ فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: "إن الله عز وجل قد سمع قول قومِك لك، وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك مَلَك الجبال لتأمره بما شئت فيهم"، قال: فناداني مَلَك الجبال وسلّم عَلَيّ، ثم قال: "يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا مَلَك الجبال وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئتَ، إن شئتَ أن أُطبِق عليهم الأَخشبَين"، فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً».

فهذه صورة من صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى الله وتحمّل أذى قومه في سبيلها.

2- وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُوعَك، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله، إنك تُوعَك وعكاً شديداً، قال: «أجل، إني أُوعَك كما يُوعَك رجلان منكم»، قلت: ذلك بأن لك أجرين؟ قال: «أجل، ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطّ الله به سيئاته كما تحطّ الشجرةُ ورقَها».

فهذه صورة من صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على البلاء والأمراض.

ذكرت كتب التّراجم عن سليمان بن يسار أنّه كان من أحسن الناس وجهاً، فدخلت عليه يوماً امرأة فسألتْه نفسَه فامتنع عليها، فقالت له: ادنُ، فغالَب نفسَه وهواه وخرج هارباً عن منزله وتركها فيه.

قال سليمان: في تلك الليلة رأيتُ نبيَ الله يوسُفَ عليه السلام فيما يرى النائم، فقلت له: أنتَ نبي الله يوسف الذي راودته امرأة العزيز عن نفسه فاستعصم؟!، فقال: نعم، وأنتَ سليمان بن يسار الذي راودتكَ اليومَ المرأةُ عن نفسك فامتنعتَ منها!

وإليكم ثلاثةَ أمور تعين المرء على الصبر، سواء على صبره على الطاعة أو على صبره عن المعصية أو على صبره على البلاء:

1- تَذَكُّرُ حُسن جزاء الصبر: فقد اتفقت كلمة العقلاء على أنّ من رافَقَ الراحة فارَقَ الراحة، وعلى قدر التّعب تكون الرُّتَب، وإنّما يُوفَّى الصابرون أجرَهم بغير حساب، وبشِّر الصابرين.

2- انتظار روحِ الفرج: فإنّ الكرب إلى زوال، وإنّ الضيق إلى اضمحلال، وإنّ الفرج قريب النَّوال، وأفضلُ العبادة انتظارُ الفرج، ولن يغلبَ عُسْر يُسرَين، وإنّ في انتظار روح الفرج عوناً على الصبر والثبات.

3- التأسّي بأهل الصبر والثبات، من السّابقين والحاضرين وصحبتُهم وسماعُ أخبارهم.

والحمد لله رب العالمين