الجمعة 21 أيلول 2018


اختيار الزوج

السبت 29/03/1429هـ 05/04/2008م - 3546 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.17 MB 18:59 mp3 mp3
صوت جيدة rm 105.15 KB - rm rm
اختيار الزوج
يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ [التحريم:6 ]
نحن أيها الأخوة الكرام في سلسلة الأسرة والتربية، وإن سبب اختيار هذه السلسلة أن الحرب معلنة على الإسلام، وعندما نُحارب بالمال فالرد يكون بالمال، والاقتصاد، وعندما نُحارب بالسلاح، فالرد يكون بالسلاح، وعندما توجه السهام إلى التربية الإسلامية، فالرد يكون بالتمسك أكثر بالتربية الإسلامية ، مطلوب من الدول الإسلامية أن تغلق كليات الشريعة، وأن تمنع معاهد القرآن الكريم، وأن تلغى حصص التربية الدينية من المدارس، لقد طلبت أميركا قائمة مؤلفة من أربعة عشر بنداً من دول العالم الإسلامي، و كل هذه البنود موجهة إلى التربية الإسلامية فالرد يكون بزيادة التمسك بتربيتنا الإسلامية الصحيحة ، أول معقل للتربية الإسلامية الصحيحة هو البيت قبل المسجد، وقبل المدرسة، وقبل الشيخ، وقبل الإمام، وقبل الخطيب، البيت هو أصل التربية الصحيحة الأسرة والتربية، وهذه هي الخطبة الرابعة من هذه السلسلة كنا وقد تكلمنا عن أهمية التربية، وعن أهمية الأسرة، كانت خطبة الأسبوع الماضي عن اختيار الزوجة لأنها هي الأم التي ستربي الأولاد، وعنوان خطبة اليوم: اختيار الزوج .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم )( ) يعني تزوجوا النساء الأكفاءَ وزوجوا بناتكم، الحديث رواه إبن ماجة، والبيهقي.
أيها الأخوة الكرام إن للأب والأم الأثر الكبير والأهم في عملية تربية الأولاد، ولئن كنا تكلمنا في خطبة الأسبوع الماضي عن اختيار الزوجة التي ستصير أماً، فنحن اليوم سنتكلم عن اختيار الزوج الذي سيصير أباً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة [يعني الفطرة الصحيحة] فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )( ) أبواه الأب والأم ، قال الشاعر العربي :
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

وقال آخر :
بأبه اقتدى عدي بالكرم ومن يشابه أبه فما ظلم

الأب مهم وركن أساسي في العملية التربوية، وخطبة اليوم: ثلاث أفكار، وثلاث نصائح :
 الفكرة الأولى: تقول: إن اختيار الزوج من حق الفتاة، وأوليائها، ومعلوم عندكم ـ أيها الأخوة ـ أن المرآة قبل الإسلام كانت كالمتاع تباع وتشرى، تزوج وتطلق، وليس لها من الأمر شيئ، فجاء الإسلام فرفع من شأنها وأعلى من قدرها ، عن عائشة رضي الله عنها، أن فتاة دخلت عليها، فقالت: إن أبي زوجني إبن أخيه ليرفع بي خسيسته ، [قالت : إن إبن أخي والدي يعني إبن عمي هذا الشاب ليس برفيع المستوى في أخلاقه، ولا في آدابه، أو في ماله وجاهه، فأبي الغني الموسر زوجني إبن عمي ليرفع بي خسيستة هذا الزوج، فقالت عائشة: اجلسي والفتاة قالت وأنا كارهة له لا أريده] قالت عائشة: اجلسي، حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له عائشة الأمرَ أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أبيها وجعل الأمر إليها [قال لأبيها أنظر أبنتك إذا أمضت العقد وافقت هذه الفتاة رضيت هذا الزوج فينعقد العقد وإذا مارضيت أنظر طريقة للخروج من هذا العقد ، أختيار الزوج للفتاة ملك للفتاة ولأهل الفتاة مع بعض فقالت البنت لما سمعت هذا الكلام] قالت يارسول الله قد أجزت ما فعل والدي [ضيت الآن] ولكني أردت أن أعلم هل للنساء من الأمر شيء( ) ؟ هل يوجد في الإسلام أخذ رأي للفتاة ورضا الفتاة في الزواج ؟ فكان أن للنساء أشياء كثيرة .
 الفكرة الثانية في الخطبة: تقول: لا يُنْكَرُ بحث أهل الفتاة عن زوج مناسب،ٍ كما يبحث الشاب في أيامنا هذه عن فتاة مناسبة، نحن اعتدنا ـ أيها الأخوة ـ أن نبحث لأولادنا الذكور عن زوجات، ولكن تُرى هل بحثنا لبناتنا عن أزواج، وهذا أمرٌ لا يُنكر في الشريعة أن تبحث لإبنتك الفاضلة عن زوج مناسب، وأن تذكر ابنتك أمام هذا الشاب الذي تعتقد خيره وصلاحه، ففي سورة القصص قال الله تعالى على لسان الرجل الصالح لسيدنا موسى، عندما رأى فيه شاباً يصلح لإنشاء أسرة وتربيتها، قال: ﴿ إني أريد أن أنكحك أحدى ابنتي هاتين ﴾ [القصص:27] الأب قال لهذا الشاب إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي، يقول القرطبي في تفسير هذه الآية: يستفاد منها جواز واستحسان ذكر الولي ابنته أمام الرجل المناسب، إذا رأيت شاباً صالحاً مناسباً، وله مستقبل جيد، لا حرج عليك أن تذكر ابنتك أمامه بطريقة أنت تراها مناسبة ، يقول القرطبي: فقد ذكر صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل، وذكر عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر، ثم ذكرها على عثمان فمن الحسن ، أمر حسن ذكر الرجل ابنته على الرجل الصالح .عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه حين تأيمت حفصة، يعني مات زوجها، قال عمر : لقيت عثمان بن عفان، فذكرت له حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، [إذا بتريد أنا أزوجك ابنتي أنت ياعثمان رجل كريم، رجل خلوق، رجل أديب، رجل حسيب، رجل ذا مال، وذا جاه، وذا دين، إني أريد أن أنكحك حفصة، قال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم جاء وقال لي: قد بدا لي أن لا أتزوج اليوم ، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إلي شيئاً، فكنت عليه أوجد من عثمان، يعني أنا حزنت من عثمان حين رفض مصاهرتي، لكني حزنت من أبي بكر أكثر لأنه لم يرد بشيء، مم يقل: أقبل، ولم يقل: لا أقبل، قال: فمكثت أياماً، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها، قال: فلقيني أبو بكر، فقال أبو بكر: ياعمر لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك، قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها [يعني سمعت أن النبي سيخطبها] فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو تركها لقبلتها، والحديث في البخاري( ) ، فلا مانع إذا رأيت شاباً مناسباً صالحاً، خلوقاً ديناً، أن تعرض عليه بالطريقة المناسبة فإنه لم يجرِ العرف عندنا أن تُذكر البنات أمام الشباب، لكن أوجد أنت الطريقة المناسبة لذكر ابنتك عن طريق رجل، أو عن طريق امرأة، أمام هذا الرجل الصالح، لأنك إذا كسبت صهراً صالحاً، ديناً حسيباً نسيباً، فقد كسبت ابنتك، وكسبت أولاد ابنتك الذين سيولدون منه.
 الفكرة الثالثة: إن خير أمر تفتشي عنه الفتاة في زوجها، أن يكون هذا الزوج ذا خلق ودينٍ من المناسب أن يكون الزوج غنياً، وأن يكون الزوج ذا شهادة علمية عالية، وأن يكون الزوج جميلاً، وأن يكون حسيباً، ولكن المهم أن تحاط هذه الأمور بالدين والخلق، أما إذا كان جميلاً حسيباً نسيباً ذا مال ولكنه بغير دين وبغير خلق، فالأمر خطر .
ـ ذكر لي أن رجلاً غنياً أنه أختار لإبنته شاباً مليئاً وسيماً مثقفاً، فكان بعد سنتين أن أختصم الشاب مع الفتاة ـ ولا بد في الزواج من خصام ـ أختصما وراح يكارهها على الطلاق، وراح يكارهها وهي في بيته، وتدخل الأهل، ووضعوا حَكَماً لأجل الإحسان لهذه الفتاة وإن لم يرد الإحسان فليطلقها طلب إلي الأب أن أجد حلاً للمشكلة ذهبت إلى هذا الشاب الغني والمليء، والوسيم والمثقف، ولكن يبدو أن الدين لم يكن بحسبان الأب، والخلق لم يكن بحسبان الأب، ذهبت إليه، وقلت له: يا أخي بعد ان طرحت الموضوع ـ إذا أحببتها إقبلها، وإذا أبغضتها أتركها، طلقها، فقال لي كلمة، لاتزال تهزني إلى الآن منذ سنوات، قال لي: أريد أن أركَّع أباها، الأمر خطير "إذا. خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"( ) والآن كيف أعرف هذا الشاب الخاطب أنه ذو دين وذو خلق؟ أسأل عن أصحابه ولاتكترث إذا شاهدته يصلي في المسجد مئة ركعة، أو شاهدته يدخل ويخرج كثيراً إلى المسجد، أسألْ عن أصحابه، أسأل عن شيخه، اسأل عن مدرسته التربوية، أين تربى هذا الشاب؟ إذا وجدت فيه أمراً مناسباً فأقبل؟ وإياك وأن تغتر بأنه يصلي بضعَ ركعات ، ذكروا في كتب النوادر أن رجلاً غنياً له بنت وحيدة فتدارس مع أمها في زواجها، قالت الأم: زوَّجها لذي دين وخلق يحفظها، ويحفظ مالك، فقال: ومن أين لي به، قالت تدخل إلى المسجد فأول داخل وآخر خارج، فهو الشاب المناسب، نما الخبر إلى شاب أعزب بعيد عن الإلتزام بالشريعة، فقال: وما علي أن أذهب أياماً إلى المسجد باكراً وأخرج متأخراً لعلي أحظى بالفتاة وبمالها، فكان أن فعل، ورأه والد الفتاة فوقع في ظنه أنه هو ذلك الشاب، فجاء به، وأخبره بأمره، وأمر ابنته، وأنه رغب به زوجاً لإبنته، لأنه رأه يكثر الصلاة، يكثر الركوع، يطيل السجود، يدخل المسجد باكراً، ويخرج متأخراً، فقال الشاب: ليس الأمر كما رأيت وحسبت يا عماه، فأنا أكثر الصلاة كما رأيت، لكني أصوم الاثنين والخميس أيضاً فقال هذا الوالد: لقد أعجبتني صلاتك، وأخافني صومك، لاتغتر إذا كان الشاب تزيا بزي معين، أو دخل كثيراً، أو خرج أو وقف صلى أمامك ركعات كثيرة، لكن إسأل من أي مدرسة تربوية تخرج؟ عند أيَّ شيخٍ صالح تربى؟ إذا كان ذا خلق ودين فهو الشاب المطلوب .
أختم خطبتي بثلاث نصائح لكل فتاة تريد الزواج، وبثلاث نصائح للمتزوجات من النساء
النصائح الثلاث لكل فتاة تريد الزواج :
1. لاتتزوجين إلا من ترضينه ويرضاه أهلك.
2. أبحثي فيمن يخطبك عن دينه وخلقه أولاً، ولا بأس بأن يكون غنياً موسراً صاحب جاه، لكن الأهم
الخلق والدين، ثم الأمور الأخرى.
3. لا يخدعنك شاب بكلامه المعسول، إذا لم يطرق باب أهلك، فإن الله أمرنا أن نأتي البيوت من أبوابها
وليس [الماسنجر وغرف الدردشة والإنترنيت الشات] ليست طرقاً صحيحة للزواج، فلا تُخدعين فأنت صالحة سليمة القلب، لكن الشارع فيه أناس خبثاء.
النصائح الثلاث للمتزوجات :
1. أرضِ بما قسم الله لك في زوجك .
2. أدعِ لزوجك في صلاتك .
3. كوني له أمةً يكن لك عبداً .

الحمد لله رب العالمين