الأحد 20 آب 2017

خدمة الدين

الثلاثاء 04 محرم 1430 / 30 كانون أول 2008

 

خدمة الدين 

كلمة للشيخ الطبيب محمد خير الشعال في إحدى حفلات الزفاف 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين
في شهر رمضان كانت المساجد في أميركا تغص بالمصلين ، صلى الناس في الولايات الأميركية في المساجد التراويح في الشوارع التي حول المساجد ، وكانت الشرطة الأميركية تحيط هؤلاء المصلين لحمايتهم ، ولأول مرة في السنوات الماضية ، كانت الشرطة الأميركية تقف لتبعد الناس عن المساجد ، في هذا العام كانت تحمي المصلين داخل المساجد ، المسلمون في أميركا في هذا العام جعلوا موائد إفطار لأول مرة داخل مساجدهم ، ودعوا اليها المسلمين وغير المسلمين ، وبعض غير المسلمين أسلموا من مشهد الإفطار عند المسلمين ، عدد المسلمين الآن في فرنسا أصبح ( 6 ) مليون وهم في ازدياد ، الإسلام الان في العالم اسرع الأديان انتشاراً على الإطلاق ، في عام ( 2020 ) ، سيكون هناك دول أوربية مسلمة بكاملها ، يا ترى أنت ماذا فعلت لهذا الدين ، والكلام لك ، عدد المسلمين في العالم الآن مليار ونصف المليار ، من منهم أسلم على يديك ، يوجد مشكلة إذا ولا واحد ، يوجد مشكلة كبيرة فيك ، أنت على خطر عظيم ، إذا لم يوجد أي أحد اهتدى على يدك في العالم ، عجيب مليار واحد ، ولم تستطع فقط واحد من بينهم تصطاده أنت ، عنوان الكلمة (خدمة الدين ) .

 


روى عبد الواحد قائلاً : 
                ( كنت أميراً على سرية من سرايا ، الجيش لغزوي بلاد الروم ، وفي ليلة الغزو قرع بعد العشاء بابي امرأة ، فقلت امرأة تطلب الأمير بعد صلاة العشاء ، ما شأنها ، قالت لي أنت عبد الواحد أمير الجيش ، قلت نعم ، قالت إني امرأة فقيرة ، لا مال عندي لأساعدكم به في الجهاد في سبيل الله ، خذ هذه الصرة ، فتحت الصرة ، فإذا بها حبل قد صنع من شعر ، قلت ماهذا ، قالت هذا شعري ، قد قصصته وجدلته ، لأجعله حبلاً تستخدمونه ، سبل خيل تغزو في سبيل الله ، قال : فشكرت لها صنيعها ، وسألت الله أن يثيبها ، ثم مضت فلما كان في صبيحة يوم الغزو وكنت أرتب الجيش ، وإذا بغلام حدث بين الخيول ، قلت له : يا بني ، ماذا تفعل في هذا المكان ، الآن تطحنك الخيل بحوافرها ، ارجع إلى أمك ، قال : أنت تقول لي في هذه الساعة ارجع إلى أمك ، وربنا يقول :
                           
      { انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً }    التوبة
             الله يقول لك أنت يجب أن تخدم الدين ، إذا كنت خفيفاً أو كنت ثقيلاً ، إذا كنت غنياً أو كنت فقيراً ، إذا كنت صغيراً أو كنت كبيراً ، إذا كنت موظفاً أو كنت تاجراً ، إذا كنت فارغاً أو كنت لست فارغ ، كيف تقول أن أرجع ، قال يا ولدي الساعة ساعة غزو ، وما تغني أنت عنا في مثل هذا الغزاة ، قال أعطني سهماً من كنانتك لقوسي لأريك ما أغني عنك ، قال : قال فأعطيته السهم فوضعها في كبد قوسه ، ثم قال لي من تريد أن أنال منها ، فأشرت إلى رجل من الروم ، قال فرغ بها فإذا بها تصيب الرجل ، قال أعطني سهماً أخر ، فأعطيته فأصاب ، قال أعطيني سهماً ثالثاً ، قلت على أن أكون أنا وأنت شركاء في الأجر ، قال : نعم  ، فأعطيته فرمى فأصاب ، ثم ان الروم نظروا في مكان أو مصدر السهام ، فعلموه فرموا في اتجاهه ، فسقط طريح الأرض ، اقتربت منه ، فقال لي : يا عبد الواحد إذا أنا مت ، خذ متاعي هذا وأوصله إلى داري ، ودلني على الدار ، وقال لي سلم لي على أمي هناك ، قلت من أمك حبيبي ، قال : أمي هي المرأة التي جاءتك في ليلة الغزو وأعطتك شعرها ، قال : فلم استشهد أمرت بدفنه ، فلم كان في صبيحة اليوم الثاني ، رأيته قد ظهر على وجه الأرض ، فأمرت بدفنه مرة ثانية ، وفي اليوم الثالث رأيته على وجه الأرض ، فقلت : لا حول ولا قوة إلا بالله ، لعله خرج إلى الغزو بغير إذن أمه ، لذلك الأرض لم تقبله ، [ يا شباب الذي أحزن أمه ، يوجد مشكلة خطيرة عليه خطيرة جداً ، في الدنيا وفي الآخرة ، قال فأمرت بدفنه ثالثة ، فظهر على وجه الأرض ورأيته في اليوم الرابع قد نهشته السباع وعوافي الطير ، ولما انتهت المعركة حملت متاعه ومضيت باتجاه داره ، قرعت الباب ، فخرجت فتاة صغيرة ، فلما رأتني أحمل المتاع ، قالت يا أماه : أبشري ، فقد استشهد أخي ، فعجبت من هذه الصغيرة ، جاءت الأم فسلمت عليها ، وقالت : أستشهد ولدي ، قلت نعم ، قالت انتظر حتى اسجد لله شكراً ، فذهبت سجدت ورجعت ، قالت : أسألك بالله يا عبد الواحد أقبلت الأرض ابني أم لفظته ، قال : فعجبت من سؤالها ، وما أدراها ، فأردت أن لا أجيب ، فقالت لي أسألك بالله أقبلته أو لفظته ، قلت لا بل لفظته ، قال : انتظر حتى أسجد لله شكراً ، قال : فذهبت وسجدت ثم عادت ، فقلت : يا امرأة أخبريني بشأنك ما حالك وحال أولادك ، قالت : إن ابني هذا استشهد أبوه وأخوه قبله ، وكان يصلي في الليل في محرابه ويقول :
     
  [ اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك كما رزقتها أبي وأخي من قبل اللهم لا تحشرني إليك من باطن الأرض واحشرني إليك من بطون السباع وحوا صل الطير ، حتى إذا أوقفتني بين يديك يوم القيامة وسألتني فيما أصابك هذا يا عبدي ، أقول في سبيل خدمة دينك يا رب ] .
   يقول عبد الواحد : فمضيت وعلمت لماذا كتب الله لنا النصر على أعداءنا ) .
               أنت ماذا خدمت الدين ، أيعقل أن لك على هذه الأرض ( 40 ) سنة وما فعلت شيئاً لهذا الدين ، أو ( 50 ) سنة ، إذاً لماذا تحيى أنت تأكل تشرب تتزوج تنجب تنام القطط تفعل هذه الأفعال ، يا أيه الإخوة نحن ما ذكرنا إلا عندما خدمنا هذا الدين ، ما ظهرت وما قامت للعرب قائمة إلا عندما تمسكوا بهذا الدين ، الإسلام نحن الذين رفعناه ،
 لما قال الله تعالى :

 

{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }    آل عمران
           نحن أصبحنا خير أمة عندما فعلنا هذه الأفعال ، أنت إما أن تخدم الدين وإما أن تساعد من يخدم الدين وإما أن تكون في صف الذين يخدمون الدين ، أو أقل شيء أن تدعو أن تدعو لخدمة هذا الدين لكن لا تبقى جالساً بون حراك ، الحمد لله أيها الإخوة الآن كلكم رأى في رمضان الناس تتحرك باتجاه بيوت الله بطريقة عجيبة ، ليلة القدر مرت على الشام بطريقة ير طبيعية ، كأنها نهار الناس كلها ذاهبة ، هذا دليل على وجود حراك ، نحن بشكل عام نتحرك لخدمة هذا الدين ، لكن إذا بقي واحد بيننا لا يخدم الدين لا بد أن يبحث بنفسه عن مكان لخدمة هذا الدين ، وغير المسلمين ينتظروننا ، هذه المشكلة الاقتصادية الآن التي تسمعون عنها وتخبرون أمرها ، جعلت من العالم الغربي الآن يعيد نظره في الاقتصاد العالمي كله ، الآن سيضعون دراسات جديدة ضمن خطة الإنقاذ ، لنظر جديد نحو نظام اقتصادي عالمي ، النظام الشيوعي سقط ، والرأسمالي الآن يتهاوى ، ماذا بقي في العالم ، النظام الاقتصادي الإسلامي ، هذا نحن مسئولين أن نرسله إلى الآخرين ، الأسرة عند غير المسلمين ساقطة ، وزيرة العائلات الألمانية  ( يوجد في ألمانيا وزارة اسمها وزارة العائلات ) أهم من وزارة النفط وأهم من وزارة الداخلية وأهم من وزارة الخارجية ،هذه وزارة عائلات ، ناس ، بشر ، ليس لديهم عائلات ليس لديهم أسر ، الوزيرة كانت تخاطب الشعب الألماني ، لتقول ينبغي علينا أن نتعلم من هؤلاء المسلمين القادمين إلينا كيف ننشئ أسرنا ، غير المسلمين الآن يتمنون أن يصنعوا عرساً كهذا العرس ، أو عقداً كهذا العقد ، هم لا يعلمون هذه الطريقة الشريفة والعفيفة والنبيلة جداً ، عندما يأتي شاب كعريسنا ، ليذهب إلى والد العروس مع جاهة كبيرة من أهله وأهلها ليقول له زوجني ابنتك فيقول زوجتك على كتاب الله وسنة رسوله ، هم يتمنون هذا العفاف ، ليس لديهم عفاف ، انتم تطلعون على الأفلام المستوردة التي تأتينا ، الأمريكية أو الأوربية ، تسفك فيها الأعراض على الأقدام ، أنتم تشاهدون هذه الأغاني الأجنبية التي تأتينا ، تراق فيها مياه الحياء على الأرض ، يا شباب هذه سلعة لا ينفع أن نستوردها منهم ، هم أحوج ما يكونون إلى أسرنا ، هم يقولون تعالوا علمونا كيف انتم تنشئون أسر بالعفة بالطهارة  ، ليس لديهم نظام أسرة صحيح ، يريدون منا نحن المسلمين أن نصدر لهم نظام الأسرة ، ليس لديه نظام الأخلاقي يريدون منا نحن المسلمين أن نصدر لهم نظام أخلاقي ، لذلك يا أيها الأخوة  تعالوا كل واحد بيننا يفكر كيف يستطيع أن يخدم هذا الدين .
          
أنا باسمكم أبارك للأسرتين المتصاهرتين ونسأل الله عز وجل أن يجمع بين العروسين بخير أن يخرج من الزوجين العباد الصالحين  .