الخميس 30 آذار 2017

الله الله يا غزة

الجمعة 13 محرم 1430 / 09 كانون ثاني 2009

الله الله... يا غزة

 

خطبة الجمعة بتاريخ 2/1/2008                                               الشيخ الطبيب محمد خير الشعال

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، الحمد لله ثم الحمد لله ،الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونسترشد ه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، خير نبي اجتباه ، وهدى ورحمةً للعالمين أرسله ، أرسله ربنا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، ولو كره المشركون ، ولو كره من كره ، اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم.

 أما بعد:  
فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وأحثكم وإياي على طاعته.
فنحن ذاهبون إلى دارٍ عُملتها الحسنات والسيئات، من عمل الحسنة في هذه الدار سعد في تلك الدار ومن عمل السيئة هنا فأمره صعبٌ في الآخرة 
ثم أستفتح بالذي هو خير:
يقول الله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ * [الحج:38-39-40-41]
عنوان خطبة اليوم :


(( الله، الله يا غزة ))

يا أيها الإخوة :
 في اليوم الثاني للقصف الإسرائيلي الفاجر على غزة سُئلت إحدى الجريحات في غزة وقد فقدت ولدها وأصيبت هل تتمنين الاستسلام والسلام مع إسرائيل ..؟ فقالت :
نحن إما أن نعيش فوق الأرض عظاماً أو فلنكن تحت الأرض عظام
تذكرك هذه المرأة بالصحابية الجليلة الخنساء ( تماضر بنت عمرو الشاعرة) ، قُتل أخوها صخرٌ  قبل الإسلام فلا زالت تندبه وترثيه في كل سهلٍ ووادٍ  وفي كل تلٍ وكثيب ، فلما أسلمت وحسن إسلامها وتمكن الإيمان في قلبها حضرت مع بنيها الأربعة حرب القادسية ، فقالت لأولادها ليلة المعركة:" يا بني  إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنُ رجلٍ واحد كما أنكم بنو امرأةٍ واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحتُ خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غبرت ُ نسبكم،  وتعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الفجار واعلموا أن الدار الباقية خيرٌ من الدار الفانية
يقول الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [آل عمران:200]
فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعداءه مستنصرين."
قبل الإسلام صرعت الخنساء الدنيا بأخيها ، أما بعد الإسلام ذهبت هي وأولادها الأربعة إلى المعركة .
فلما كان من الغد قاتل بنوها الأربعة حتى استشهدوا ولما بلغها الخبر قالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من الله  أن يجمعني بهم في مستقر رحمته .
  إن المدرسة التي تخرجت منها  امرأة غزة هي نفسها المدرسة التي تخرجت       منها  الصحابية الخنساء، مدرسة واحدة  هي مدرسة الإيمان وحب الله وحب رسوله ،
 مدرسة القرآن والسنة ، مدرسة  تحكيم شرع الله في سائر شؤون الحياة والممات .
 وفي اليوم الثالث للجريمة الإسرائيلية على غزة الإسلام:
أصيب شيخٌ من  غزة قارب السبعين من رأسه، قابلته إحدى الفضائيات والدم يسيل على وجهه وقد فقد بعض الأقارب له فقال الرجل:
والله، والله ،والله  لن نستسلم نموت جميعاً ولا نفرط بديننا ولا بحبة رملٍ من أرضنا
يذكرك هذا الشيخ بالصحابي الجليل عمرو بن الجموح ، كان عمرو شيخاً قارب السبعين أعرج شديد العرج له بنون أربعة مثل الأُسد ، لما كانت غزوة بدر أراد سيدنا عَمرو أن يشارك بها فقال  له أبناؤه: نحن نكفيك القتال ، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه  فقال  منعتموني بدراً فلا تمنعوني أُحداً فرفعوا أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن بني يريدون إن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه فوالله إني لأرجوا أن أطأ بعرجتي هذه الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أما أنت يا عمر فقد عذرك الله فلا جهاد عليك  ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ، وقال لبنيه : وأما أنتم فما عليكم ألا  تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة في سبيله فخرج عمرو إلى أحد فاستشهد فيها .
قال أهل السير:
 لما أخذ عمرو سلاحه أقبل على القبلة  وقال : اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك ولا تردني إلى أهلي خائبا ، فلما  كان بعد شهادته بيوم  قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم :     (( والذي نفسي بيده  إن منكم من لو أقسم على الله لأبره الله  منهم عمرو بن الجموح  ولقد رأيته يطأ الجنة بعرجته ))
سيدنا عمرو بن الجموح قال : والله إني لأرجوا أن أطأ الجنة بعرجتي فأبر الله قسمه ووطأ الجنة  بعرجته.
 إن المدرسة التي تخرج منها شيخ غزة والصحابي عمرو بن الجموح مدرسةٌ واحدة  مع أن بينهما ألف سنة وأربعمائة سنة هي مدرسة الإيمان وحب الله وحب رسوله ،مدرسة القرآن والسنة ، مدرسة  تحكيم شرع الله في سائر شؤون الحياة والممات .

الله، الله يا غزة


لقد رجعتي بنا إلى عصر صحابة رسول الله ، الله  الله  يا أهل غـزة يا حماس والجهاد الإسلامي لقد شممنا منكم عبق الجنة بعد أن أغرقنا المنافقون والمستسلمون  في وحل الخنوع  والتبعية والركوع لأعداء المسلمين ، الله، الله  يا شهداء غزة ، يا أطفالها يا نسائها يا شيوخها يا  رجالها .
لقد علّمتم الشعب كيف يستنبت  الدم فتنبت به الحرية وكيف يزرع  الدمع فيخرج منه العزم وكيف يستثمر الحزن فيثمر له المجد .
شعرت فلسطين في صبركم وثباتكم بأنها فلسطين .
يا أيها الإخوة :
بعد أن ضرب  الإسرائيليون الإرهابيون في اليوم الأول المقار الأمنية كلها في غزة ، ضربوا مرافق وزارة الداخلية وهي وزارة سيادية كما تعلمون .
 رحت  أفكر ماذا سيضربون بعد الآن :
 لقد بدءوا في اليوم الثاني ضرب المساجد ثم في اليوم  الثالث ضرب الجمعيات الخيرية
• لأنهم يعلمون أن المساجد  والعمل الخيري هو المدرسة التي تخرج منها  عمر بن الخطاب
• يعلمون أن المساجد والعمل الخيري هي المدرسة التي تخرج منها صلاح الدين الأيوبي
•  يعلمون أن المسجد والعمل الخيري هي المدرسة التي تخرج منها الشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي والمهندس يحيى عياش والدكتور نزار ريان.
•  وحما س كلها تخرجت في المساجد والجهاد الإسلامي كله تخرج في المسجد والمقاومة الإسلامية في لبنان تخرجت في المسجد .
• إن مدرسة  الإيمان مدرسة حب الله ورسوله ، مدرسة القرآن والسنة ، مدرسة تحكيم شرع الله في سائر شؤون الحياة والممات هي التي  تخيف أعداء المسلمين وتقض مضاجعهم .
 لذلك خرج علينا هذا الذي أسموه حوار الأديان قبل شهر بتصريحٍ تعلنه وزيرة خارجية العدو الإسرائيلي تقول فيه:
يجب على العرب والمسلمين أن يتعاونوا مع إسرائيل لمتابعة ما يجري في مساجدهم ومدارسهم....
نعم يقض مضاجعهم أن تغص مساجدنا بالشباب و الفتيان والرجال والكهول...
نعم  يهدد مستقبل إسرائيل أن تنصرف شاباتنا وبناتنا إلى المساجد يعكفن على قراءة القرآن والحديث ...
نعم يدمي قلب أعداء المسلمين أن تربي مدارسنا أبنائنا وبناتنا تربيةً إيمانية أخلاقية 
لذلك إذا أردت أن ترد على ما يجري في غزة وإذا أردنا أن ندعم المسلمين في غزة فلنرسل لهم دعاءً نعم ،  ولنرسل لهم مالاً وعتاداً نعم ولكن دعنا نراك أيها الشاب عاكفاً على القرآن والسنة  أما إذا رأينا شاباً عاكفاً على المجون فهذا يضربنا بسكينٍ في ظهورنا .
إذا أردت أن تدعم المسلمين في غزة و أردتي ذلك فلنراك أيتها الفتاة منصرفة إلى القرآن
والسنة أما إذا رأينا الفتاة منصرفةً إلى اللهو والرقص وكشف العورات فهي التي تدق مسماراً في نعش المسلمين. 
دعنا نسمعك أيها الأب وأنت تحكم شرع الله في رزقك وفي مالك في متجرك ومعملك ، القوم في فلسطين يموتون لأجل  لا يتنازلون عن القرآن والسنة وأنت لا تبع دينك ببضع ليرات ولا تتخلى عن نبيك من اجل صفقةٍ في الربا  ، لا تذهب لأجل الرشوة فتلقي بكتاب الله على الأرض.
القوم يسفكون دمائهم لأجل هذا الدِّين
دعينا نسمعك أيتها الأم وأنت تحكمين شرع الله في البيت والأسرة ، دعونا نحكم شرع الله في سائر شؤون حياتنا ومماتنا حتى نكون رِفداً  ودعماً ومدداً للمسلمين في غزة.
وأما عن نتيجة المعركة التي يخوضها اليوم المسلمون مع الكافرين فنتيجتها معلومة بالنسبة  لدينا وآخرتها مضمونة عندنا.
 وقبل أن أخبركم بالنتيجة أذكركم  أيها الإخوة بأن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض وبأن المعركة بين الخير والشر وبين الحق والباطل وبين الهدى والضلال مستمرة وبأن  الصراع قائمٌ بين قوى الإيمان وقوى الطغيان ما سكن يوم ولا هدأ ولئن كان بعض المسلمين غافلً عنه ، فهذا الصراع لم يهدأ البتة منذ أن خلق الله الإنسان والشر جامح والباطل مسلح وهو يبطش غير متحرج ويضرب غير متورع
 وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ  [هود:121]
وما الشيء الذي نراه اليوم إلا فصلٌ من فصول هذه المعركة الطويلة ،
أما نتيجة المعركة
فقد أنبأنا عنها الله تعالى عنها في القرآن الكريم في سورة التوبة فقال تعالى:
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * [التوبة : 32-33]
ونتيجة المعركة محسومة عندنا نبأنا بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق عندما اقسم لنا وقال : (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار..))[أحمد والطبراني والبيهقي]
أمر الإسلام سيبلغ ما بلغ الليل والنهار ، لا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو ذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكافرين .
ونتيجة المعركة محسومة عندنا بما أخبرنا به الذي لا ينطق عن الهوى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال :(( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله ،
هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود )) [متفق عليه]
وأما شهداء غزة الأبطال فإننا وإن كنا نحزن لفقدهم  غير أننا نغبطهم على أنهم تركوا هذه الحياة المليئة بالكدر وذهبوا إلى حياةٍ عند الله يرزقون فيها الخيرات.
وحتى لا يتعاظم الحزن في نفوسكم أيها الإخوة على هؤلاء الشهداء أخبركم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : (( الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة )) [السنن الكبرى للبيهقي]
يجدون ألم قرصة ثم يمضون إلى الجنان ، ألا تشتهون  أن تكونوا مثلهم.؟ والله إننا لنغبطهم ولعلنا نعتب عليهم أن ذهبوا وخلفونا وراءهم .
وأما الذين  نافقوا ومالؤا إسرائيل ووالوها  وناصروها فأقرأ لهم قول الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ  [آل عمران: 156-157]
وقال الله تعالى:
إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  [التوبة:39-40]
إن أغلق الناس أبوابهم على أهل غزة فباب السماء لم يغلق دونهم، فيا أهل غزة لا تحزنوا فإن الله معكم .
وأنتم أيها الإخوة
ختاماً استبشروا وأكثروا الدعاء وأكثروا الالتجاء فإن الله تعالى يقول لكم :
 أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ
 [البقرة:214]
 

يـا أمـتي وجـب الـكفاح          فـدعي الـتشدق والـصياح

 

ودعـي الـتقاعس لـيس          ينصر من تقاعس واستراح

كذب الدعاة إلى السلام                فلا سلام ولا سماح

لغة الكلام تعطلت                               إلا لـغـة الرماح

إنَّا نتوقُ لألسن بكمٍ                           على أيـدٍ فصاح

يا قومي إن الأمر جِدٌ                   قد مضى زمن المزاح

عاثوا فسادً في الديار                          كأنها كلأٌ مباح

عاثوا وليس نور الدين                             ثمة أو صلاح

كنا نسينا ما مضى                       لكنهم نكثوا الجراح

والخائنون قد مثلوا                    الدور المقرر في نجاح

أرأيت كيف يكادُ للإ                   سلام في وضأ الصباح

أرأيت أرض الأنبياء                       وما تعاني من جراح

أرأيت كيف بغى اليهود               وكيف أحسنا الصياح

يا ألف مليون أين                       أنتم إذا دعت الجراح

أين العفيف عن الحرام          وليس يسرف في المباح

من همه الفردوس لا                     همه الغيدُ الملاح

من همه نصح العباد                  وليس يأبى الانتصاح

من همه التقوى وآخر                      همه كأسٌ وراح

لا بد من صنع الرجال                   ومثله صنع السلاح

لا يُصنع الأبطال إلا                  في مساجدنا الفساح

في روضة القرآن في               ظل الأحاديث الصحاح

إن الشباب بغير دينٍ                 كهشيمٍ تذروه الرياح

من خان  حيَّ على الصلاة  فسوف يخون حيَّ الكفاح

 

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.
خطبة الجمعة 2/1/2009