الخميس 19 كانون ثاني 2017

بحث مختصر في الاستمناء: حكمه وأضراره وعلاجه

الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1434 / 26 شباط 2013

•    تعريف الاستمناء:
-    الاستمناء لغةً: طلبُ خروجِ المنيِّ.
-    اصطلاحاً: إخراج المنيِّ بغير جماعٍ، محرّماً كان كإخراجه بيده استدعاءً للشَّهوة، أو غير محرَّم كإخراجه بيد زوجته.
ولابدَّ في الاستمناء من استدعاء المنيِّ في يقظة المستمني بوسيلةٍ ما، ويكون من الرَّجل ومن المرأة، ويقع الاستمناء ولو بوجود الحائل، بل صرَّح الشَّافعيَّة والمالكيَّة بأنَّ الاستمناء يحصل بالنَّظر.
•    وسائل الاستمناء وحكمها:
-    الاستمناء باليد لمجرّد استدعاء الشّهوة:
وهو محرَّمٌ، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون:5-7]، والعادون: هم الظَّالمون المتجاوزون، فلم يبح اللّه تعالى الاستمتاع إلَّا بالزَّوجة والأَمَة، ويَحْرُم بغير ذلك.
حكمه:
- عند المالكيَّة والشَّافعيَّة: الاستمناء باليد حرامٌ، وفيه التَّعزير: وعبارات المالكيّة تفيد الاتّجاهين: الجواز للضَّرورة، والحرمة لوجود البديل وهو الصَّوم.
- عند الحنفيَّة: يكره تحريماً بغير عذر للآية؛ ولما فيه من سلخ الماء، وتهييج الشَّهوة، وصرَّح ابن عابدين من الحنفيَّة: أنَّه لو تعيّن الخلاص من الزِّنا به وجَبَ.
- عند الحنابلة: في قولٍ للإمام أحمد: يحرم ولو خاف الزِّنا؛ لأنَّ له في الصَّوم بديلاً، وفي رواية يُكرَه.
وعليه:     
فالاستمناء باليد محظورٌ شرعاً، ويباح لضرورة تسكين الشَّهوة المفرطة الغالبة الَّتي يخشى معها الزِّنا؛ لأنّ فعله حينئذٍ يكون من قبيل المحظور الّذي تبيحه الضّرورة، ومن قبيل ارتكاب أخفّ الضّررين.
-    الاستمناء عن طريق الزّوجة:
كما لو أنزل بتفخيذٍ أو تبطينٍ أو باليد.
وحكمه: أغلب الفقهاء على جواز الاستمناء بالزَّوجة ما لم يوجد مانعٌ، لأنَّها مَحلّ استمتاعه، وقال بكراهته بعض الحنفيّة والشَّافعيَّة.
•    عقوبة الاستمناء:
الاستمناء المحرَّم يعزَّر فاعله باتّفاقٍ، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون:5-7].
•    الاغتسال من الاستمناء:
اتَّفق الفقهاء على أنَّ الغسل يجب بالاستمناء، إذا خرج المنيّ عن لذَّةٍ ودَفْقٍ.
•    أثر الاستمناء في الصَّوم:
حدَّد الله غاية الصوم بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183].
فإن كان الصوم لا يحقِّق التقوى في النفس البشرية فقد خرج عن معناه.
-    تأثير الاستمناء على صحة الصوم:
•    الاستمناء باليد:
- عند الشَّافعيَّة والحنابلة وعامَّة الحنفيّة: يبطل الصَّوم، وعليه القضاء، ولا كفَّارة.
- عند المالكيَّة: يبطل الصَّوم، وعليه القضاء والكفَّارة، وهو روايةٌ عن أحمد.
•    الاستمناء بالنَّظر:
- عند المالكيَّة: يبطل الصَّوم، سواء تكرَّر النَّظر أو لا، وتجب عليه الكفَّارة.
- عند الحنابلة وقول عند الشَّافعيَّة: يبطل الصَّوم إن تكرَّر النَّظر.
- عند الحنفيّة: لا يفطر به الصَّائم مطلقاً، وهو المعتمد عند الشَّافعيَّة.
•    الاستمناء بالتّفكير:
- عند الحنفيَّة والمالكيَّة والشَّافعيَّة: لا يختلف حكمه عن حكم الاستمناء بالنَّظر.
- وقال الحنابلة: لا يفسد الصوم بالإنزال بالتَّفكير.
[يُنظر: الموسوعة الفقهية الكويتية].

•    ثانياً: الأضرار النَّفسية والجسمية النَّاشئة عن العادة السِّرية:
أغلب الآثار النَّاجمة عن العادة السِّرية آثار نفسية، وتأثيرها على النَّاحية الجسمية أو القدرة الجنسية يأتي بصورة غير مباشرة من خلال تأثيرها على الحالة النَّفسية؛ بما تسبِّبه من شعور بالذَّنب، والإحباط، والعجز أمام هذه العادة، وفقدان الثِّقة بالنَّفس.
-    فمن الأضرار النَّفسية:
•    القلق الأخلاقي: فالنَّفس الإنسانية فُطِرَت على الكمال، وتأتي التَّربية الاجتماعية بتعزيز المثُل العليا من الخير والفضيلة والكمال، وإن الأعمال المشينة التي يرتكبها الإنسان -ولو كانت خفيَّة- تسبب له نوعاً من القلق الأخلاقي النَّاجم عن عقاب الضمير.
•    القلق الأخلاقي يشبه القلق العصبي، حيث يأخذ صورة القلق العام والضيق المصحوب بتشتت شديد في الذِّهن، وعدم القدرة على الترَّكيز أثناء التفكير.
•    في كثير من الحالات يظهر على الإنسان الإحباط وعدم القدرة على التَّعبير عن الذَّات، وعدم التَّكيُّف مع الظُّروف التي يعيش فيها.
ومن الأضرار الجسميَّة:
?    تمزيق الألياف المرنة في داخل العضو التناسلي (القضيب).
?    احتقانات في غدة البروستاتا.
?    مشكلات جنسية بعد الزَّواج؛ فالضَّغط المهبلي الملازم للعملية الجنسية الطَّبيعية أقلُّ من الضَّغط على العضو التَّناسلي حين ممارسة العادة السِّرية، وهذا يؤدي إلى عدم الشعور باللَّذة الكاملة في العملية الجنسية الطَّبيعية بعد الزَّواج. ومن ذلك تأخر القذف أو انعدامه بالعملية الجنسية الطبيعية بعد الزَّواج. ثم إنَّ مسألة الضَّعف الجنسي تكون نفسية نتيجة التأقلم على مثل تلك الممارسة والتَّعود على طرق الإثارة نفسها.
?    الإفراط في العادة السِّرية يؤدي أحياناً إلى الإدمان عليها، فيلجأ بعض الرجال إلى ممارسة العادة السِّرية بعد الزواج لعدم الاستمتاع بالجماع نتيجة هذا الإدمان، الأمر الذي يؤذي الزَّوجة برغبة زوجها عنها.
 [يُنظر: موقع المستشار وموقع إسلام ويب].

•    ثالثاً: الوسائل العلاجيه:
1)    الإرادة: قطع الشَّهوة المحرمة يحتاج إلى إرادة قوية، ولا يُكتفى بمجرد الأُمنية، فاعزم بشكل أكيد على ترك هذه المعصية.
2)    غضُّ البصر: فالنَّظرة سهم مسموم، والله تعالى حرَّم الزِّنا، وحرَّم كل وسيلةٍ تُوصِّل إليه، والنَّظر موصلٌ إليه، قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [الإسراء:32].
3)    الزَّواج المبكر: وهو السَّبيل الطَّبيعي الوحيد لتصريف الشَّهوة لمن رأى في نفسه توَقَاناً شديداً، وامتلك الباءة.
4)    الصَّوم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشَّبابِ، منِ استطاع مِنكُمُ الباءة فليتزوَّج، فإِنَّهُ أغضُّ لِلبصرِ وأحصنُ لِلفرجِ، ومن لم يستطِع فعليهِ بِالصَّومِ فإِنَّهُ لهُ وِجاءٌ» [رواه البخاري ومسلم].
5)    الابتعاد عن المثيرات الجنسية: فليس من المقبول أن يهيّج الإنسان شهوته بمختلف الوسائل السَّمعية والبصرية وغيرها، ثمَّ يدعي العجز عن كبح جماح نفسه.
6)    ملء الفراغ بالنَّافعات: نفسكَ إن لم تشغَلها بالخير شغَلَتك بالشَّرِّ، وتركُ المرءِ نفسَه للأفكار والخواطر يأخذ به إلى ما لا تُحمد عقباه، والعلاج أن يشغَل الإنسان وقته بعمل مفيد، أو رياضة، أو مطالعة أو نحو ذلك.
7)    الصُّحبة الصَّالحة: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يخالل» [رواه أحمد].
8)    مراقبة الله تعالى في السِّرِّ والعلن: سُئل الجنيد: بم يُستعان على غضَّ البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله أسبق من نظرك إليه، وقال بعض السَّلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.
وقال الحارث المحاسبي: المراقبة: عِلم القلب بقرب الرَّب، كلَّما قويت المعرفة بالله قوي الحياء من قربه ونظره.
وهذه من أنجع الطُّرق وأفلح الوسائل، فالمسلم إن تيقَّن أنَّ الله تعالى مطلع عليه، عالم بسريرته وعلانيته، محاسب له على ما يقترف ويفعل، كبح جماح نفسه، وألجم شهوته وغريزته.
9)    الأخذ بالنصائح الطِّبية: ومنها:
-    الإكثار من الحمامات الباردة في موسم الصَّيف.
-    تجنب الأطعمة الحاوية على البهارات والتَّوابل.
-    الإقلال ما أمكن من المنبِّهات العصبية كالقهوة والشَّاي.
-    عدم الإكثار من اللُّحوم الحمراء والبيض.
-    عدم النَّوم على الظَّهر أو البطن؛ إذ السُّنة النُّوم على الشِّق الأيمن باتجاه القبلة.
10)    عدم الذَّهاب إلى سرير النَّوم: إلا عند غلبة النَّعاس.
11)    الدُّعاء: ادع الله عزَّ وجلَّ وتضرَّع إليه، واعلم أنَّ الله لا يخيب مَن دعاه، قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، وتَحَرَّ مواطن الإجابة: في السُّجود، وبعد الصلاة، وفي آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وفي ثلث اللَّيل الأخير ...
12)    اعلم أن الطريق إلى الجنة شاق ويحتاج إلى مجاهدة وصبر، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69]، وتذكر ما ينعم الله تعالى به على المؤمن في الجنة من الحور العين، وأنه كلما ارتفعت درجته زاد نعيمه.
والحمد لله رب العالمين