الخميس 29 حزيران 2017
تابعوا معنا برنامج " موائد الصائمين " - على قناة فلسطين اليوم - الساعة 8:50 مساء تابعوا معنا برنامج " دعاء ومناجاة " - على قناة فلسطين اليوم - الساعة 9:00 مساء تابعوا معنا برنامج " موائد الصائمين " - على إذاعة القدس - الساعة 7:10 مساء ويعاد الساعة 10:30 مساء

بحث مختصر: أسئلة في أخلاقيات العمل

الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1434 / 26 شباط 2013

•    هل يجوز للإدارة الدخول على حواسب الموظفين؟
الجواب:     
تملك المؤسسة التي يشتغل بها الموظفون وقتَهم المتَّفق عليه في العمل، ويجب على الموظفين توظيفه فيما كُلِّفوا به، كما تملك المؤسسة الأجهزة التي أعطتهم ليعملوا بها، ولا يجوز لأحد العاملين أن يستغلّها فيما يخرج عن صالح عمل المؤسسة، وإذا لاحظ المدير أن شخصاً ما يستخدم الأجهزة فيما هو خارج عن مصلحة العمل فلا حرج في السعي للاطلاع على ما يقع والتحقُّق منه، وليس هذا من التجسّس الممنوع، فالمدير هنا لا يتجسّس على شخص في بيته أو مكان خاصّ أو جهاز خاصّ به، وإنما يبحث عما يقوم به الموظّف أثناء الدوام الرسمي، وما يوظف فيه الأجهزة.
ويتعيّن على المدير استشعار مراقبة الله تعالى، وأن يكون رفيقاً في تعامله مع الموظفين، وأن يُكرِم الجادين في العمل ويشجّعهم، ويقارن أخطاء المخطئين مع حسناتهم فيتأمل في حسناتهم ويقارنها بأخطائهم، وينبّههم برفق ونصح لطيف، والأحسن أن يستخدم أسلوب النصح العام اقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في منهجه، حيث كان يقول: (ما بال أقوام). وكان لا يواجه أحداً بما يَكرَه. فالهدف من المراقبة هو المراجعة والنقد المؤدي للتصحيح وليس الإساءة للناس.
•    معنى التجسس وحكمه:    
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات:12].
قال ابن حجر الهيتمي: (في الآية النهي الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم)، ويقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا»(1). [رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه]
وأخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلّى الله عليه وسلّم: «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ»، وفي لفظ أحمد: «مَنْ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفَقَؤُوا عَيْنَهُ هُدِرَتْ».
والتجسس المنهي عنه في الشرع: هو تتبع عورات الناس وهم في خلواتهم وغفلاتهم؛ إما بالنظر إليهم وهم لا يشعرون، وإما باستراق السمع وهم لا يعلمون، وإما بالاطلاع على مكتوباتهم ووثائقهم وأسرارهم وأمتعتهم وما يخفونه عن أعين الناس دون إذن منهم، وأما إذا سمحوا بتفتيش ممتلكاتهم فإن ذلك لا يُعَدّ تجسساً، وللقاعدة الشرعية: "الرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه"، وعليه فلا حرج بذلك، ما لم يُفضِ الاطلاع إلى محرم كالعورات ونحوها.
•    هل مراقبة العمال تُعَدّ من التجسس؟
مراقبة العمال يمكن أن يكون على غير معنى التجسس، بأن يقع ذلك بعلمهم بوجود كاميرات مثلاً، أو تفقّد حواسبهم التي يعملون عليها في العمل، وهو من باب قيام المسؤول بعمله والاطلاع على سلامة سيره ليطمئن قلبه، ولمنعهم من التقصير في ما يجب عليهم، وهذه منفعة مباحة يمكن أن تستعمل فيها هذه الآلات المسؤولة عنها، لكن الأصل هو أن يؤتمن العمال على ما في أيديهم من العمل، وأن يوكلوا إلى ضمائرهم، وكون الله مطلعاً عليهم.
وفيما يتعلق بكاميرات المراقبة:    
فإذا تعينت الكاميرات وسيلة لمراقبة العمل فلا نرى مانعاً يمنع من وضعها، بشرط أن يُعلَم الموظفون بها، وأن يكون ذلك لمجرد الاطلاع على سير العمل والتأكد من حسنه ما لم يترتب على ذلك مانع شرعي كالاطلاع على النساء الأجنبيات وسوء الظن بالموظفين الأمناء.
ولا مانع في ذلك من زيارات تفتيشية مفاجئة بحيث يبقى العمال دائما في وضع يترقبون فيه حدوث تفتيش.
ومع هذا فالأصل بل الواجب على الموظفين والعمال أن يقوموا بأعمالهم دون مراقبة، وحسب ما يقتضيه عقد العمل، بل ينبغي لهم أن يزيدوا على ذلك ويحسنوا، فإن الله عز وجل يقول: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195]. ويقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلَاُ أَنْ يُتْقِنَهُ» [رواه الطبراني]، وفي رواية: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مِنَ العَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ».
هذا، ولا يجوز لصاحب العمل التجسس على العمال والموظفين أو الاطلاع على أمورهم الخاصة مما لا تعلُّق له بالعمل، فقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يُفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله» [أخرجه الترمذي].
 
•    هل يجب على البائع تبيين ميزات المنتجات المنافسة وتوجيه الزبون لشرائها في حال كان يعتقد أنها أفضل، أم يكتفي بتقديم سلعته التي تلبي حاجة المشتري؟
الجواب:     
اتفق الفقهاء على أنّ الغشّ حرام سواء أكان بالقول أم بالفعل، وسواء أكان بكتمان العيب في المعقود عليه أو الثّمن أم بالكذب والخديعة، وسواء أكان في المعاملات أم في غيرها من المشورة والنّصيحة.
وقد ورد في تحريم الغشّ ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم: «مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيْهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعَهُ بَلَلَاً، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السّماءُ يا رسول اللّه، قال: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟! مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [رواه مسلم]. وفي حديث آخر: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [رواه مسلم].
 وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ هذا الحديث وأمثاله غير محمول على الظّاهر، فالغشّ لا يُخرِج الغاشَّ عن الإسلام، قال الخطّابيّ: (معناه: ليس على سيرتنا ومذهبنا). وقال ابن رشد: ( فلا يحلّ لامرئ مسلم أن يبيع سلعةً من السّلع أو داراً أو عقاراً أو ذهباً أو فضّةً أو شيئاً من الأشياء -وهو يعلم فيه عيباً قلّ أوكثر- حتّى يبيّن ذلك لمبتاعه، ويقفه عليه وقفاً يكون علمه به كعلمه).
ولا تختلف كلمة الفقهاء في أنّ النّصح في المعاملة واجب.
وقد بيّن الغزاليّ ضابط النّصح المأمور به في المعاملة في أربعة أمور:
1)    أن لا يثني على السّلعة بما ليس فيها
2)    وأن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئاً أصلاً
3)    وأن لا يكتم في وزنها ومقدارها شيئاً
4)    وأن لا يكتم من سعرها ما لو عرفه المـُعامل لامتنع عنه
ثمّ قال: فإن أخفاه كان ظالماً غاشّاً، والغشّ حرام، وكان تاركاً للنّصح في المعاملة، والنّصح واجب.
وقد رجّح أكثر الفقهاء القول بأنّ الغشّ كبيرة، وصرّح بعضهم بأنّه يفسق فاعله وتردّ شهادته، وقد علّل ابن عابدين هذا التّرجيح بقوله: لأنّ الغشّ من أكل أموال النّاس بالباطل.
ويظهر مما تقدم أن النصح يتعلق بالسلعة المباعة نفسها، ولا يدخل فيه بيان فضل غيرها عليها، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض وإذا استنصح أحد أخاه فلينصحه» [أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في الكبرى]. أما إذا استنصحه الزبون فيجب على البائع تقديم النصح له بما يترى أنه أصلح له، وبتوجيهه إلى ما يوجِّه إليه نفسَه، فعن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الدين النصيحة» [أخرجه مسلم].
كما لا يجوز للبائع أن يجرّ الزبون إليه بحجة أن سلعته أفضل من سلعة غيره، لحرمة بيع الرجل على بيع أخيه،  وتحصل النصيحة الواجبة بالتعريف من غير بيع إن سُئِل، فينتظر إلى أن يتبين ما يؤول إليه الأمر، بأن يلزم البيع أو يعرض المشتري عن الشراء، فإن أعرض انتهت مدة المنع، وجاز له أن يبيعه .. والله تعالى أعلم.

 
•     هل يجوز اصطياد الخبرات (العمال المهَرة والخبَراء) من الشركات المنافسة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟
الجواب:     
لا يجوز الإفساد بين العامل وصاحب العمل، فعن أبي هريرة صلّى الله عليه وسلّم أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أو عَبْدَاً عَلَى سَيِّدِه» [رواه أبو داود]، وعند أحمد: «مَنْ خَبَّبَ خَادِمًا عَلَى أَهْلِهَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ هُوَ مِنَّا»(2).
والتّخبيب: مصدر خبّب، ومعناه في اللّغة: إفساد الرّجل عبداً أو أمةً لغيره أو صديقاً على صديقه، يقال: خبّبها فأفسدها. وخبّب فلان غلامي: أي خدَعه. وأمّا الخَبّ: فمعناه الفساد والخبث والغشّ. زَوْجِهَا فَلَيْسَ هُوَ مِنَّا
وقد حرم الشرع أمثال ذلك الفعل؛ إذ حرَّم خطبة المسلم على خطبة أخيه، وبيعه على بيع أخيه، ومثل البيع في التحريم غيره من بقية العقود، كالإجارة، والعارية، والاقتراض، والاتهاب، والمساقاة، والمزارعة، والجعالة..؛ لما في ذلك من الإيذاء والإضرار بالمسلم والإفساد عليه..
قال الحنابلة: فتحرم هذه العقود ولا تصح إذا سبقت للغير قياساً على البيع، لما في ذلك من الإيذاء.
•    الطرق البديلة:
1)    يحدِّث طالب التوظيف صاحب الوظيفة الأولى (يتكلم المعلّم مع المعلّم)، ويخبره برغبته بالموظف.
2)    يعلن طالب التوظيف عن حاجته لموظفين، فإن تقدّم هذا الخبير أو نحوه أو أفضل منه وظّفَه.
3)    تدريب الكادر الذي يعمل معه، وإخضاعه إلى دورات ونشاطات تعطيه الخبرة المنشودة.


والحمد لله ربِّ العالمين

 

 

 

[1] (الفرق بين التحسس والتجسس أن التجسس فيه الاطلاع على العورات والاستماع إلي حديث من لا يريدك أن تستمع إلي حديثه أما التحسس فهو تفقد الأخبار وجمع المعلومات بدون أن تسمع لحديث قوم لا يريدون أن تستمع لحديثهم ولا النظر من ثقب الباب أو اطلاع على عورات القوم والتجسس فيه الاطلاع على عورات القوم والاستماع إلي الحديث خفيه وهذا حرام أما أن تسأل وتقول هل رأيت فلان ذهب من هنا؟ هل مر بك فلان؟ تجد مجلس عام تسمع الكلام ربما فيه معلومة تفيدك في البحث عن المفقود إذا التجسس في الشر والتحسس في الخير التجسس وسائله محرمه والتحسس وسائله مباحة فقد تسأل حلاق أو واحد في الطريق فتجمع معلومات للوصول إلي شيء مباح) [ 100فائدة من سورة يوسف u: ص40].

 

[2] جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: يحرم إفساد المرأة على زوجها، لقوله r: «من خبّب زوجة امرئٍ أو مملوكه فليس منّا» فمن أفسد زوجة امرئٍ أي: أغراها بطلب الطّلاق أو التّسبّب فيه فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر. وقد صرّح الفقهاء بالتّضييق عليه وزجره، حتّى قال المالكيّة بتأبيد تحريم المرأة المخبّبة على من أفسدها على زوجها معاملةً له بنقيض قصده، ولئلاّ يتّخذ النّاس ذلك ذريعةً إلى إفساد الزّوجات