الاثنين 22 أيار 2017

بحث مختصر في السَّوائل التي تخرج من الإنسان

الأحد 29 ربيع الثاني 1434 / 10 آذار 2013

أوَّلاً: ما يشترك فيه الرَّجل والمرأة.

يشترك الرَّجال والنِّساء في كثير من الوظائف البيولوجية الحيوية، ويخرج منهم إفرازات مشتركة، وهي:

-      البول: ولا خلاف بين الفقهاء في نجاسته ونقضه للوضوء، ولا تزول نجاسته إلَّا بالغسل.

-      المنيّ: ماء الرَّجل والمرأة, وهو ماء غليظ متدفِّق يخرج عند اشتداد الشَّهوة على دفعات ويعقبه فتور، واتَّفقوا على أنَّ خروج المنيَّ من الرَّجل والمرأة يوجب الغسل، وقد اختلف الفقهاء في طهارته على أقوال:

1)   قال الجمهور (الحنفية والمالكية وهو قول عند الشافعية والحنابلة) بنجاسته، واختلفوا في طريقة تطهيره:

  • فذهب الحنفيَّة إلى أنَّ المنيَّ إذا أصاب الثَّوب؛ فإن كان رطباً وجب غسله، وإنْ جفَّ على الثَّوب أجزأ فيه الفَرْكُ.
  • وذهب المالكيَّة إلى أنَّ تطهير محلَّ المنيِّ يكون بغسله.

2)   قال الشَّافعية في الأظهر والحنابلة في المذهب بطهارة المني، وأنه يُستحب غسل المنيِّ للأخبار الصَّحيحة الواردة فيه وخروجاً من الخلاف.

وأرى- والله أعلم- القول بالنجاسة لأن السائل المنوي لايخرج إلا وفيه شيئ من المذي المتفق على حرمته كما سيمر، ويحرم على الجنب (مَن خرج منه المني) الصلوات كلها، وقراءة القرآن ومسه، واللبث في المسجد والطواف حتى يتطهر، وجوَّز الحنفية مس المصحف بغلاف أو بغيره كقطعة قماش ليست ملتصقة بالمصحف

-      المذي: ماء رقيق مائل للبياض يخرج عند الشَّهوة، وهو نجسٌ، وخروجه لا يوجب الغسل وإنما يوجب غسل مكان الخروج وما أصاب الثِّياب منه والوضوء لمن أراد الصلاة أو قراءة القرآن. عن عليٍّ رضي الله عنه قال: (كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ») [متفق عليه].

-      الودي: ماء غليظ يخرج بعد التَّبول أحياناً، أو بعد حمل شيءٍ ثقيل نتيجة الضَّغط على غدَّة البروستات، وهو نجس، وخروجه لا يوجب الغسل وإنما يوجب غسل مكان الخروج وما أصاب الثِّياب منه والوضوء لمن أراد الصلاة أو قراءة القرآن.

ثانياً: ما يختص بالمرأة.

هناك إفرازات خاصة بالمرأة دون الرجل، وهي:

-      دم الحيض والنِّفاس: وهو نجسٌ بالاتفاق، وعند انتهاء فترة الحيض والنفاس يجب الغُسل، وقضاء الصَّوم، ولا تُقضى الصَّلاة لما روَت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كنَّا نَحِيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَاْ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» [رواه الجماعة].

ويحرم على المرأة في أثناء الحيض والنفاس أمور، هي:

1)   الصَّلوات كلُّها، والطَّواف، وسجود التِّلاوة، ودخول المسجد، والاعتكاف، والصوم.

2)   لا يجوز للحائض والجنب والنفساء مسُّ المصحف أو أجزائه أو أي صفحة غلب القرآن فيها على كلام الناس.

واستثنى الحنفية مس القرآن بغلاف أو بغيره كقطعة قماش ليست من القرآن، ويكره مسُّه بالكُمّ تحريماً لتبعيَّته للَّابس.

3)   اتفق الفقهاء الأربعة على أنَّه يحرم على الحائض والجنب والنفساء قراءة القرآن ولو بصوت منخفض جداً.

واستثنى بعضهم حالات منها:

  • أجاز الحنابلة القراءة بالقلب (دون تحريك الفم).
  • أجاز الشَّافعية والمالكية قراءة بعض السُّور التي فيها دعاء أو أذكار بقصد الدُّعاء أو الذِّكْرِ.
  • يجوز قراءة القرآن للمتعلِّمة أو المعلَّمة في ضرورة التَّعلم.

4)   واتفق الفقهاء على حرمة وطء الحائض والنفساء في الفرج، واختلفوا في الاستمتاع بما بين السرة والركبة على أقوال:([1])

  • فذهب المالكية إلى منعه مطلقا.
  • وذهب الحنابلة إلى إباحته.
  • أما الحنفية والشافعية فقد أباحوه إن كان بينهما حائل وإلا فهو حرام.

فإن خاف المرء على نفسه إذا استمتع بما بين السرة والركبة الوصول إلى الوطء فإن هذا الاستمتاع يصبح حراما  وذلك درءاً للمفاسد.

-      دم الاستحاضة: وهو دم تراه المرأة غير دم الحيض والنِّفاس، سواء اتصل بهما أو لا، وهو نجس يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل عند الجمهور لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حُبَيْش عندما سألته فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» [رواه البخاري مسلم].

-      رطوبة الفرج -البلل والنَّداوة-: هي ماء أبيض متردِّد بين المذي والعرق يخرج من فرج المرأة، وقد ذهب الفقهاء الأربعة إلى أن خروجها ينقض الوضوء، واختلفوا في حكمها بين طهارة ونجاسة:

1)   فذهب أبو حنيفة والحنابلة: إلى طهارة رطوبة الفرج مطلقاً.

ومحلُّ الطَّهارة عند الحنفيَّة إذا لم يكن دماً، ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو منيّ من الرَّجل أو المرأة.

2)   وذهب المالكيَّة وأبو يوسف ومحمَّد من الحنفيّة: إلى نجاسة رطوبة الفرج.

3)   وذهب الشَّافعيَّة إلى تقسيم رطوبة الفرج إلى ثلاثة أقسامٍ: فبعضها طاهرة قطعاً، وبعضها نجسة قطعاً، وثالثة طاهرة على الأصحّ.

وإني أرجح طهارتها لعدم ورود ما يدل على نجاستها، فتبقى على الأصل وهو الطهارة، كما أنها من عموم البلوى([2]).

ثم إذا شكَّت المرأة في خروج شيء منها لم يلزمها التفتيش ولا البحث، وعملت بالأصل وهو صحة طهارتها؛ لأن يقين الطهارة لا يزول بالشك عند الجمهور، وإذا شكّت متى خرجت منها هذه الرطوبة أضافته لآخر وقت يمكن أن تكون خرجت فيه([3]).

 

والحمد لله رب العالمين

 

 


[1] الموسوعة الفقهية الكويتية: (وقد أجاز الحنفية والشافعية الاستمتاع بما بين السرة والركبة ، من وراء حائل . ومنعه المالكية . كما منع الحنفية النظر إلى ما تحت الإزار ، وصرح المالكية والشافعية بجوازه ولو بشهوة . ونص الحنفية على عدم جواز الاستمتاع بالركبة لاستدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم : ما دون الإزار ومحله العورة التي يدخل فيها الركبة . وأجاز المالكية والشافعية الاستمتاع بالسرة والركبة . وقد ذكر الحنفية والشافعية حكم مباشرة الحائض لزوجها ، وقرروا أنه يحرم عليها مباشرتها له بشيء مما بين سرتها وركبتها في جميع بدنه . وذهب الحنابلة إلى جواز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج ، فله أن يستمتع بما بين السرة والركبة ، وهذا من مفردات المذهب).

[2] - إسلام ويب، فتوى رقم 139715 : (وأما هذه الرطوبات فلم يرد ما يدل على نجاستها مع عموم البلوى بها فتبقى على الأصل وهو الطهارة، وهذا من جملة ما استدل به القائلون بطهارة المني، وأنه مع عموم البلوى به وعدم ورود الأمر بتطهيره يبقى على الأصل وهو الطهارة. ...).

[3] - إسلام ويب، فتوى رقم 139715.