الخميس 29 حزيران 2017
تابعوا معنا برنامج " موائد الصائمين " - على قناة فلسطين اليوم - الساعة 8:50 مساء تابعوا معنا برنامج " دعاء ومناجاة " - على قناة فلسطين اليوم - الساعة 9:00 مساء تابعوا معنا برنامج " موائد الصائمين " - على إذاعة القدس - الساعة 7:10 مساء ويعاد الساعة 10:30 مساء

يحث مختصر في أهم الرخص المتعلقة بالبرد

الأحد 22 ربيع الأول 1436 / 11 كانون ثاني 2015

تحميل بحث مختصر في رخص البرد بصيغة بي دي اف pdf

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

  لهيب الحر ولسعة القر مؤذيان للإنسان، وإن كان لسع البرد أشد إيلاما وأكبر أذية، ولذا وجدت الناس يخافونه ويستعدون له أكثر، وقد سئلت امرأة: أيما أشد عليكم القيظ أم القُرُّ؟ فقالت: يا سبحان الله، من جعل البؤس كالأذى؟ فجعلت الشتاء بؤسا والقيظ أذى.

 ويُذكر عن عمر رضي الله عنه أنه كان يتعاهد رعيته إذا حضر الشتاء، ويكتب لهم قائلاً: (إنّ الشتاء قد حضر، وهو عدو فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف شعارًا ودثارًا؛ فإنّ البرد عدو سريعٌ دخوله، بعيدٌ خروجه).

وفي سورة النحل عرض لأصول النعم ومنها الدفء:{وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}

وفي الشريعة الإسلامية مجموعة رخص منوطة بالبرد والشتاء، هذا تذكير ببعضها ، دفعنا للحديث عنها حاجة الناس إليها مع دخول البرد الشديد إلى الشام و ماحولها، اللهم اجعل برد اليقين في قلوبنا واغسلنا من الخطايا بالماء والثلج والبرد واحفظ عبادك السلمين وديارهم:

 

أولاً: التيمم :  هو أحد الطهورين لفاقد الماء، أو للعاجز عن استعماله لشدة برد أو مرض وغيرهما.

كيف التيمم؟  قولان للفقهاء:  

1- ضربة واحدة للوجه والكفين. هذا مذهب أحمد وراية في مذهب مالك.
ودليله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر رضي الله عنهما عندما تمرغ بالتراب، وكان لا يدري كيفية التيمم:«إنما كان يكفيك ضربة واحدة للوجه واليدين» وعند البخاري: «يكفيك الوجه والكفين» هذا هو الواجب، والأكمل عندهم ضربتان، وإلى المرفقين.

2- ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. وهذا مذهب الحنفية والشافعية. وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين».
وصورته: أن يضع كفيه مبسوطين على التراب، ثم يحتهما حتاً خفيفاً ثم يمسح بهما وجهه وكفيه كما يفعل في الوضوء مرة واحدة.

والأعذار التي تبيح التيمم هي:

1- فقد الماء للمسافر والمقيم.

2- المرض: والمرض المبيح للتيمم هو الذي إذا خاف الهلاك أو زيادة المرض، باستعمال الماء حسب العادة أو إخطار الطبيب الثقة له بذلك.

3- البرد الشديد القارس لمن خشي الهلاك باستعمال الماء البارد، أو حدوث مرض أو زيادته، ولم يجد ما يسخن به الماء.

4- العجز عن استعمال الماء.

5- الحاجة للماء: من كان عنده ماء قليل خاصة في حال السفر، وخشي إن توضأ به أو اغتسل، احتاجه في المستقبل سواء كان لنفسه، أو لإنسان معصوم الدم، أو لحيوان محترم.

هذا؛ ونشير إلى أن التيمم ينوب عن الوضوء لمن احتاج للوضوء ، وينوب عن الغسل لمن أصبح جنباً أو احتاج للغسل.

 

ثانياً: المسح على الخفين:  والخف عبارة عن حذاء سميك يغطي القدم إلى ما فوق الكعبين، لا ينفذ منه الماء إلى القدم، صنع من جلد أو غيره.

ورخصت الشريعة للابس الخف بالمسح عليه عند الوضوء بدلاً من غسل القدمين، بشروط. وذلك  للطهارة من الحدث الأصغر ، أما الطهارة من الحدث الأكبر – أي الغسل- فلا بد من نزعهما والاغتسال.

كيف المسح على الخفين؟

 يبل كفيه وينفضهما ثم يمسح بكفه اليمنى خف القدم اليمنى، وبالكف اليسرى خف القدم اليسرى، بدءاً من موضع الأصابع إلى نهاية الخف، من أعلى فقط، لقول علي رضي الله عنه: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه)[رواه أبو داود].

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين)[متفق عليه].

ولقد روى مشروعية المسح على الخفيين أكثر من ثمانين من الصحابة؛ منهم العشرة المبشرون بالجنة رضي الله عنهم جميعاً.

شروط صحة المسح على الخفين:

1- أن يلبسهما على طهارة.

2- أن يكون الخف طاهراً.

3- أن يكون الخف ساتراً للمحل المفروض غسله في الوضوء.  

4- أن لا ينثني عند المشي عليه.

5- أن يكون سليماً من الخروق إلا اليسير.

مدة المسح على الخفين:          

يمسح على الخفين لمن لبسهما على طهارة ثلاثة أيام بلياليها للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، ولا ينزعان إلا من جنابة، أما من البول والغائط والنواقض الأخرى فلا.

وذلك لما أخرجه مسلم عن علي رضي الله عنه قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم)[رواه أحمد].

ثالثاً: الصلاة في النعلين: فتجوز الصلاة والمرء يرتدي الحذاء، وهذا يعين في البرد أيضاً، وقد سئل أنس رضي الله عنه:(أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم، وقال: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم» [رواه أبو داود].


رابعاً: التَّخَلُّفَ عَنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ: جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: (فالأْعْذَارُ الَّتِي تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ: مِنْهَا مَا هُوَ عَامٌّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌّ. ومن الأعذار العامة:

 أ - الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْخُرُوجُ لِلْجَمَاعَةِ، وَاَلَّذِي يَحْمِل النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ.

ب - الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ لَيْلاً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ.

ج - الْبَرْدُ الشَّدِيدُ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، وَكَذَلِكَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ. وَالْمُرَادُ الْبَرْدُ أَوِ الْحَرُّ الَّذِي يَخْرُجُ عَمَّا أَلِفَهُ النَّاسُ أَوْ أَلِفَهُ أَصْحَابُ الْمَنَاطِقِ الْحَارَّةِ أَوِ الْبَارِدَةِ.

د - الْوَحْل الشَّدِيدُ الَّذِي يَتَأَذَّى بِهِ.

 

خامساً: تسخين الماء للوضوء في الشتاء:  يتحرج بعض الناس من تسخين الماء للوضوء في الشتاء ظاناً أن الوضوء في الماء البارد مع تحمل شدة البرد أثوب وأفضل. وهذا الكلام غير صحيح، ولم يرد أي دليل شرعي في عدم جواز تسخين الماء للوضوء. قال الإمام الأُبي المالكي في كتابه (إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم):) تسخين الماء لدفع برده ليتقوى على العبادة لا يَمنع من حصول الثواب المذكور). يقصد الثواب المذكور في حديث أبي هريرة الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟». قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره ...» [رواه مسلم وأحمد والنسائي والترمذي].

 

سادساً: حكم الطين والوحل العالق بالثوب أو الجسم:

يعلق في ثياب المسلم الطين والوحل نتيجة المطر ، فهل هذا الطين طاهر أم نجس؟

طين الشوارع ليس نجساً، بل هو طاهر مالم تعلم نجاسته، لأن الأصل في الأشياء الطهارة، فإن خالطته نجاسة يسيرة يعفى عنه إن لم يظهر عين النجاسة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية، أقوال العلماء في طِينِ الشَّوَارِعِ المختلط بنجاسة:

يَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ طِينِ الشَّارِعِ النَّجِسِ لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ، قَال الزَّرْكَشِيُّ تَعْلِيقًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ: وَقَضِيَّةُ إِطْلاَقِهِمُ الْعَفْوَ عَنْهُ وَلَوِ اخْتَلَطَ بِنَجَاسَةِ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِ - هُوَ الْمُتَّجِهُ لاَ سِيَّمَا فِي مَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الْكِلاَبُ - لأِنَّ الشَّوَارِعَ مَعْدِنُ النَّجَاسَاتِ .

وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذْ قَالُوا: إِنَّ طِينَ الشَّوَارِعِ الَّذِي فِيهِ نَجَاسَةٌ عَفْوٌ إِلاَّ إِذَا عُلِمَ عَيْنُ النَّجَاسَة ، وَالاِحْتِيَاطُ فِي الصَّلاَةِ غَسْلُهُ .

وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: الأْحْوَال أَرْبَعَةٌ: الأْولَى وَالثَّانِيَةُ: كَوْنُ الطِّينِ أَكْثَرَ مِنَ النَّجَاسَةِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، وَلاَ إِشْكَال فِي الْعَفْوِ فِيهِمَا، وَالثَّالِثَةُ: غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى الطِّينِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الدَّرْدِيرُ تَبَعًا لاِبْنِ أَبِي زَيْدٍ.

وجاء أيضاً: (مَا يُصِيبُ ثَوْبَهُ أَوْ رِجْلَهُ مِنْ طِينِ الْمَطَرِ أَوْ مَائِهِ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ مَا دَامَ مَوْجُودًا فِي الطُّرُقِ وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَطَرِ، فَيُعْفَى عَنْهُ بِشُرُوطٍ ثَلاَثَةٍ:

 أَوَّلاً: أَنْ لاَ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الْمُخَالِطَةُ أَكْثَرَ مِنَ الطِّينِ أَوِ الْمَاءِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا.

ثَانِيًا: أَنْ لاَ تُصِيبَهُ النَّجَاسَةُ بِدُونِ مَاءٍ أَوْ طِينٍ.

ثَالِثًا: أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الإْصَابَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ أَوِ الْمَاءِ، كَأَنْ يَعْدِل عَنْ طَرِيقٍ خَالِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى طَرِيقٍ فِيهَا ذَلِكَ).

 

وبعد:

فهذه أهم الرخص المتعلقة بالبرد – فيما نظن، والله أعلم- ذكرناها ليعم نفعها وينتفع بها من احتاجها، ولا ينس من رأى المطر أو الغيم، الأدعِية المأثورة في ذلك؛ فعن عائشة رضِي الله عنْها أنَّ النَّبي صلَّى الله عليْه وسلَّم إذا رأى ناشِئًا في أفق السَّماء (السَّحاب الذي لم يكتمل اجتماعه) قال: «اللهُمَّ إنِّي أعوذ بك من شرها»، فإن مُطر، قال: «اللهُمَّ صيِّبًا هنيئًا»، والصيب: ما سال من المطر وجرى. [أبو داود].

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الرِّيح قال: «اللهُمَّ إني أسألُك خيرها وخيرَ ما فيها وخير ما أُرْسِلت به، وأعوذ بكَ من شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أرسلت به». [مسلم].

والحمد لله رب العالمين