الجمعة 21 تموز 2017

بحث مختصر في العقيقة

الخميس 13 رجب 1436 / 30 نيسان 2015

تحميل بحث مختصر في العقيقة بصيغة بي دي اف pdf

تعريف العقيقة:

العقيقة لغةً:

هي الشَّعر الذي يولد به الطفل لأنه يشق الجلد، وهي مأخوذة من عَقَّ، يَعِقُّ ويعَقُّ، فنقول عقَّ عن ابنه بمعنى حلق عقيقته، أي: حلق شعر رأسه أو ذبح الشاة المسماة عقيقة.

العقيقة شرعاً:

هي الذبيحة (الشياه والبقر والإبل) التي تذبح عن المولود يوم سابعه، شكراً لله سبحانه وتعالى على نعمة الولد ذكراً كان أو أنثى.

 

مشروعية العقيقة:

كانت العقيقة معروفة عند العرب في الجاهلية، قال الماوردي: [فأما العقيقة فهي شاة تذبح عند الولادة كانت العرب عليها قبل الإسلام] ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي - بريدة - رضي الله عنه - يقول: (كنا في الجاهلية إذا وُلِدَ لأحدنا غلام ذبحَ شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران). [رواه أبو داود والنسائي وأحمد].

وذكر السيوطي أن عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عقَّ عنه في سابع ولادته.

وثبتت مشروعية العقيقة بالسنة النبوية من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن فعله.

 روى الإمام البخاري بسنده عن سلمان بن عامر الضبي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى».

وعن سَمُرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمَّى» [رواه أبو داود والترمذي].

وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً» [رواه أبو داود].

 

الحكمة من مشروعية العقيقة:

قال ولي الله الدهلوي: (كان فيها مصالح كثيرة راجعة إلى المصلحة المالية والمدنية والنفسانية، فأبقاها النبي صلى الله عليه وسلم وعمل بها ورغب الناس فيها. فمن تلك المصالح: التلطف بإشاعة نسب الولد، والشكر لله سبحانه وتعالى على نعمة الولد فإنها من أعظم النعم، وفيها فكاك المولود وفديته كما فدى الله سبحانه إسماعيل الذبيح بالكبش، وقد كان أهل الجاهلية يفعلونها ويسمونها عقيقةً ويلطخون رأس الصبي بالدم، فأقرها الإسلام ونهى عن تلطيخ رأس المولود بالدم. ومنها الإعلان والإخبار بأن هذا الشخص قد رزق مولوداً وسماه كذا فيظهر ذلك بين الناس من الأهل والجيران والأصدقاء فيقدمون لتهنئته وحضور عقيقته مما يؤدي لزيادة روابط الألفة والمودة بين المسلمين. وفيها نوع من أنواع التكافل الاجتماعي في الإسلام حيث إنَّ الذي يعق عن ولده يذبح الذبيحة ويرسل منها للفقراء والأصدقاء والجيران أو يدعوهم إليها ويسهم هذا الأمر في تخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين).

 

حكم العقيقة:

جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء (وهو قول الشافعية والمالكية والمشهور المعتمد في مذهب الحنابلة ) أنها سنة مؤكدة.

 

شروط العقيقة:

يرى جمهور العلماء أنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، من حيث كونها من الأنعام، ومن حيث السن، ومن حيث السلامة من العيوب. قال النووي: [المجزئ في العقيقة هو المجزئ في الأضحية فلا تجزئ دون الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز والإبل والبقر هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور] .والمقصود بالعيوب هي ذاتها التي تمنع الإجزاء في الأضحية كما نص عليه كثير العلماء.

 

في حق من تشرع العقيقة:

العقيقة من السنن الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فينبغي المحافظة على هذه السنة في حق كل من كان مستطيعاً لها، وقال بعض أهل العلم إنها مشروعة في حق الفقير الذي لا يملك ثمنها، بل إن الإمام أحمد يرى أنه يستحب للمسلم إن كان معسراً أن يستقرض ويشتري عقيقة ويذبحها إحياءً للسنة،

وقال الإمام النووي: (فعل العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا، وبه قال أحمد وابن المنذر)

وقد نص الفقهاء على أن العقيقة أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد الثمن عن قيمة العقيقة فالأصل هو اتباع السنة النبوية في هذا المقام.

وقال ابن القيم: (فكان الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد من الهدايا والأضاحي فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر :2]. وقال: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام: 162])

 

مسائل متفرقة:

الاشتراك في العقيقة:

أن يشترك سبعة أشخاص في جزور أو بقرة عن سبعة أولاد، ... أو يشترك سبعة بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد العقيقة في جزور أو بقرة، فهل يجزئ هذا الاشتراك في العقيقة؟

اختلف العلماء في المسألة على قولين:

القول الأول: يجوز ذلك وهو قول الشافعية.

القول الثاني: لا يجوز الاشتراك في العقيقة، وهو قول الحنابلة ونص عليه الإمام أحمد.

 

ما لو ولدت امرأة توأمين فبم يعق عنهما؟

اتفق العلماء على أنه إذا ولد اثنان في بطن واحد فلا تجزئ عقيقة واحدة عنهما ولا بد من عقيقتين.

 

تفاضل الذكر والأنثى في العقيقة:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: عن الغلام شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، وبه قال الشافعية والحنابلة وبعض المالكية، وهو قول ابن عباس وعائشة وإسحاق وأبو ثور وغيرهم .

قال الإمام النووي: (السنة أن يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة).

القول الثاني: يذبح عن الغلام شاة واحدة وكذلك يذبح عن الأنثى شاة واحدة، وبه قال الإمام مالك، ونقل عن ابن عمر وأسماء بنت أبي بكر وعروة بن الزبير.

قال الإمام مالك: (الأمر عندنا في العقيقة، أن من عق فإنما يعق عن ولده بشاة شاة، الذكور والإناث). التصرف في العقيقة (الانتفاع بها):

حكم العقيقة بعد ذبحها حكم الأضحية من حيث التصرف فيها عند العلماء، فتوزع أثلاثاً: ثلث لأهل البيت وثلث للصدقة وثلث للهدية.

 

اجتماع الأضحية والعقيقة:

إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة، كأن أراد شخصٌ أن يعقَ عن ولده يوم عيد الأضحى، أو في أيام التشريق، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: تجزئ الأضحية عن العقيقة، وبه قال الحسن البصري ومحمد ابن سيرين وقتادة وهشام - من التابعين - وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وبه قال الحنفية.

القول الثاني: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة وهو قول المالكية والشافعية والرواية الأخرى عن الإمام أحمد.

 

من يتولى العقيقة:

يعق عن المولود أبوه ، أو من تلزمه نفقته في حال عدم وجود الأب.

 

وقت العقيقة :

وردت الأحاديث النبوية التي تحدد وقت العقيقة باليوم السابع من ولادة المولود، منها:

1. حديث سَمُرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» [رواه أبو داود والترمذي].

2. حديث عائشة قالت: (عق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حسن وحسين يوم السابع وسمَّاهما وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى) .

 

حكم من لم يُعَق عنه صغيراً هل يَعُقُّ عن نفسه إذا بلغ؟

في هذه المسألة قولان:

القول الأول: يستحب لمن لم يعق عنه صغيراً أن يعق عن نفسه كبيراً، وبه قال عطاء والحسن ومحمد بن سيرين، وذكر الحافظ العراقي أن الإمام الشافعي يرى أنه مخير في العقيقة عن نفسه.

القول الثاني: لا يعق عن نفسه، وبه قال المالكية، وقالوا إن العقيقة عن الكبير لا تعرف بالمدينة، وهو رواية عن أحمد .

 

والحمد لله رب العالمين