مختصر خطبة صلاة الجمعة 1/ 12/ 2017 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(مواطن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم)

- تعرض خطبة اليوم لعشرة مواطن من مواطن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أولها: في الصلاة في آخر التشهد: وقد أجمع المسلمون على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع واختلفوا في وجوبها فيه. قال الشافعي رحمه الله: أوجب الله تعالى في الآية {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وأولى الأحوال بها حال الصلاة .

وثانيها: إذا ذكر اسمه الشريف: فتجب الصلاة على رسول الله إذا ذكر اسمه الشريف للذاكر والسامع، واستدل العلماء على الوجوب بحديث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «الْبَخِيل الَّذِي من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ» [الترمذي].

وثالثها: وراء الأذان: فتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وراءه لحديث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: «إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ عشرا ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة» [مسلم].

رابعها: آخر الْقُنُوت: استحبه الشَّافِعِي وَمن وَافقه وَاحْتج لذَلِك بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ بإسناده عن الْحسن بن عَليّ قَالَ عَلمنِي رَسُول الله هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات فِي الْوتر قَالَ: «قل اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وتولني فِيمَن توليت وقني شَرّ مَا قضيت إنك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك وإنه لَا يذل من واليت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت وَصلى الله على النَّبِي».

وخامسها: عِنْد الدُّعَاء: عن عبد الله بن بسر قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم «الدُّعَاء كُله مَحْجُوب حَتَّى يكون أَوله ثَنَاء على الله عز وَجل وَصَلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ يَدْعُو يُسْتَجَاب لدعائه».

وسادسها: عِنْد دُخُول الْمَسْجِد وَعند الْخُرُوج مِنْهُ: لما روى ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَأَبُو حَاتِم بن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَليقل اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج فليسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَليقل اللَّهُمَّ أجرني من الشَّيْطَان الرَّجِيم»

وسابعها: عِنْد اجْتِمَاع الْقَوْم: لقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «مَا جلس قوم مَجْلِسا ثمَّ تفَرقُوا وَلم يذكرُوا الله وَلم يصلوا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم من الله تره إِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم» [رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم].

وثامنها: يَوْم الْجُمُعَة: عَن أبي أُمَامَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِي كل يَوْم جُمُعَة فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَمن كَانَ أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة» [رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ].

تاسعها: أول النَّهَار وَآخره: روى الطَّبَرَانِيّ بإسناده عن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا وَحين يُمْسِي عشرا أَدْرَكته شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة»

عاشرها: عِنْد دُخُول الْمنزل: روى الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بإسناده عن سهل بن سعد قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَشَكا إِلَيْهِ الْفقر وضيق الْعَيْش أَو المعاش فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: «إِذا دخلت مَنْزِلك فَسلم إِن كَانَ فِيهِ أحد أَو لم يكن فِيهِ أحد ثمَّ سلم عَليّ واقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الْإِخْلَاص مرّة وَاحِدَة» فَفعل الرجل فأدر الله عَلَيْهِ الرزق حَتَّى أفاض على جِيرَانه وقراباته.         

والحمد لله رب العالمين