لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/Gw4IjyRHMC8

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 30/ 7/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(احفظ الله يحفظك)

- الحفظ في اللغة مراعاة الشيء وتعاهده، وعدم نسيانه، وقد دعا القرآن المؤمنين لحفظ أمور أربعة، بأن يتعاهدوها ويحفظوها ولا ينسوها، فمن حفظها حفظه الله. ومن ضيعها ضيعه الله، دعاهم لحفظ حدود الله وحفظ الصلاة وحفظ الفروج وحفظ الأيمان.

- أولًا: حفظ حدود الله: قال تعالى في بيان صفات المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112] والحافظون لحدود الله معناه الذين لا يضيّعون شيئًا ألزمهم الله العمل به، ولا يرتكبون شيئًا نهاهم عن ارتكابه. فحدود الله تشمل جميع التكاليف الشرعيّة من أوامر ونواهٍ، وعباداتٍ ومعاملاتٍ.

فإذا كنت في شدة أو راحة، في عسر أو يسر؛ احفظ الله يحفظك.

- ثانيًا: حفظ الصلاة: قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] وامتدح المؤمنين بالمحافظة على الصلاة {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 9] وتوعّد الله عز وجل مضيّعها؛ فقال {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] والغيّ وادٍ في جهنم، وقيل: غيًّا: هلاكًا، وقيل: يلقون غيًّا، أي: يلقون جزاء غيّهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حافظ عليها كانتْ له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لمِ يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ» [رواه أحمد] فالصلاة معظّمٌ قدرها، وظاهرٌ خطرها، ومعلومٌ منزلتها؛ فهي عماد الدين، وأوّل ما يحاسب عليه المرء من الأعمال، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.

فإذا كنت في شدة أو راحة، في عسر أو يسر؛ احفظ الله يحفظك.

- ثالثاً: حفظ الفرج: قال تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] وإنما بدأ بغض البصر وأتبعه بحفظ الفرج لأن الحوادث كلها مبدؤها النظر، فمن أراد أن يحفظ الفرج من الزنى فليحفظ العين من النظر إلى العورات. فعن أبي هريرة، عن النبي قال: «من حفظ ما بين لحييه، وما بين رجليه، دخل الجنة» [مسند البزار].  ثم أمرت الآيات النساء بكفّ ما يمكن أن يحدث به التأثير على الرجال؛ كاتّخاذ الزينة، والتبرّج، والسفور {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31]، فليحفظ امرؤ فرجه وعينه ولتزد النساء على ذلك بحفظ مفاتنهن عن الرجال.

فإذا كنت في شدة أو راحة، في عسر أو يسر؛ احفظ الله يحفظك.

- رابعاً: حفظ الأيمان: قال تعالى {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89]. ومن حفط اليمين الإقلال منها، وعدم بذلها لكلّ أمرٍ، وقد ذمّ الله عز وجل كثرة الحلف في قوله تعالى {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} [القلم: 10]، ومن حفظ اليمين ألا يحلف على إثمٍ، أو قطيعة رحم، ومن حفظ اليمين عدم تعمّد الأيمان الكاذبة، وهي اليمين الغموس. قال تعالى {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [النحل: 95]، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس» [البخاري].

فإذا كنت في شدة أو راحة، في عسر أو يسر؛ احفظ الله يحفظك.

والحمد لله رب العالمين