السبت 08 أيار 2021


التراحم رحمة

الأحد 29/08/1442هـ 11/04/2021م - 187 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 32.56 MB 35:27 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.71 MB 40:20 mp3 mp3
مستند عالية docx 33.5 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/0YqV_1OVVC8

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 9/ 4/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(التراحم رحمة)

- والأصل في علاقة المسلم مع من حوله من المخلوقات الرحمة والرفق والشفقة؛ فإذا كان هذا المخلوق إنساناً زادت رحمة المسلم به وإشفاقه عليه، فإذا كان هذا الإنسان أخاه المسلم بلغت الرحمة منتهاها وصارت تراحماً بينهم.

- أخرج البخاري ومسلم عن النّعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى».

- نسمع عمن يؤجر داره ببدل تساوي أضعافه لكنه يرحم من لا يجد.

- نسمع عمن أقرض قريبه مبلغاً من المال يعينه به على زواجه ثم استرده منه نفسَه مع تغير قيمة العملة، ولكنه يرحمه ويحنو عليه.

- نسمع عمن تضاعف جهدها في تقليل نفقات منزلها ترحم زوجها الذي يكد ويجهد ولا يجد إلا الكفاف.

- نسمع عن جمعيات خيرية متخصصة بالمجال الصحي تنفق خلال عام مئات الملايين على معالجة مرضى لا يجدون المال الكافي لعلاج أنفسهم، يرحم ذوي اليسار من لا يسار عنده. وقل مثل ذلك في جمعيات الإغاثة والأيتام والتعليم والتدريب المهني.

- نسمع عن مدرسات يعرضن خدماتهن في تدريس الأطفال بمقابل زهيد أو من دون مقابل يرحمْنَ من لا يجد مالاً أو مكاناً.

- نرى سائقاً يوقف سيارته ليسمح لامرأة عجوز تعينها ابنتها لعبور الطريق يرحمهما ويشفق عليهما.

- ونرى آخر يوقف سيارته ليوصل الواقفين إلى مقصدهم رحمة بهم من طول الانتظار.

- ولئن كنا نسمع حيناً عمن لا يرحم الناس، فإن شأن الخلق أنهم لا يستوون؛ منهم الرحيم ومنهم القاسي، منهم صاحب البر ومنهم صاحب الشر، وقد صدر القانون الرباني بأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وبأن الزَّبد يذهب جُفاء.

- وإني ذاكر في آخر هذه الخطبة ثلاثةَ أمور تزيد التراحم بيننا:

- أولها- التمسك بهدي القرآن والسنة:

فعمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد سمعتم في الخطبة أطرافاً من رقة قلبه كان جباراً في الجاهلية يلطم أخته فيدمي وجهها، فلما تمسك بهدي القرآن والسنة صار رقيق القلب مرهف الإحساس يخاف من الله أن يسأله عن شاة زلت قدمها على شاطئ دجلة لِمَ لَمْ تُعَبِّد لها الطريق يا عمر!. لقد صاغ القرآن والسنة عمراً جديداً، بل صاغ أمة تتراحم ومجتمعاً يتعاطف.

- ثانيها- التدرب على المظاهر السلوكية للرحمة وترك أضدادها.

فبِرُّ الوالدين مظهرٌ سلوكي من مظاهر الرحمة، والنفقة على الزوجة والأولاد مظهر من مظاهر الرحمة، والصدقة على الفقراء والمساكين مظهر من مظاهر الرحمة، والتيسير على المعسر مظهر من مظاهر الرحمة، وإكرام اليتيم مظهر من مظاهر الرحمة، وقل مثل ذلك في إكرام الضيف وزيارة المريض والإحسان إلى الجوار والعفو عن الناس وبذل المعروف للآخرين.

فمهما مارست المظاهر السلوكية للرحمة أثَّرت في قلبك إلى أن تتمكن الرقة من قلبك فتملأه شفقة ورحمة ورأفة.

- ثالثها- ترك الاستغراق في الشهوات والملذات: إذ الاستغراق فيها يجعل صاحبها من أهل الترف، وفي أهل الترف قسوة في القلب وكِبْر في النفس وظلم للعباد.

والحمد لله رب العالمين