السبت 08 أيار 2021


الصدقة برهان (1)

الأحد 07/09/1442هـ 18/04/2021م - 437 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.99 MB 23:57 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.07 MB 26:23 mp3 mp3
مستند عالية docx 31.79 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/LuMnPrS15mU

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 16/ 4/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الصدقة برهان -1-)

- كل عام وأنتم بخير، بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك سأجعل عنوان الخطب الأربعة فيه بإذن الله (الصدقة برهان)، وعنوان هذه الخطب مأخوذ من حديث النبي ﷺ، أخرج الإمام مسلم عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسولُ الله ﷺ: «الطُّهور شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزان، وسبحانَ الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السموات والأرض، والصلاةُ نور، والصدقةُ بُرْهَان، والصبرُ ضِياء، والقرآنُ حُجَّة لكَ أو عليكَ، كلُّ الناس يغدو، فبائع نَفْسَهُ فمعتقُها، أو مُوبِقها» [مسلم].

- الصدقة: ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، وأما قوله "الصدقة برهان" فقد قال ابن رجب: (البرهان: هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس، ومنه سميت الحجة القاطعة برهاناً، لوضوح دَلالاتها على ما دلت عليه، فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان، وطيبُ النفس بها علامة على وجود حلاوة الإيمان وطعمه، وسبب هذا أن المال تحبه النفوس وتبخل به، فإذا سمحت بإخراجه لله عز وجل دل ذلك على صحة إيمانها بالله ووعده ووعيده).

- جاء في كتاب جامع الأصول الذي جمع فيه مؤلفه ابن الأثير الجزري الكتب الستة، قال ابن الأثير:

- أخرج البخاري، ومسلم، عن حارثة بن وهب رضي الله عنه: قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «تصدَّقُوا، فيُوشِكُ الرَّجُلُ يمشي بِصَدَقتِهِ، فيقولُ الذي أُعطيها: لو جئتنا بها بالأمس قبلتُها، فأما الآن، فلا حاجة لي فيها، فلا يَجِدُ من يَقْبَلُها منه».

- أخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعريّ: أن النبيَّ ﷺ قال: «ليأتِيَّنَ على الناس زمان يطوفُ الرَّجُلُ فيه بالصَّدَقَةِ من الذَّهبِ، ثم لا يجدُ أحداً يأخُذُها منه، ويُرَى الرَّجُلُ الواحد يتبَعُهُ أربعون امرأة، يَلُذْنَ به من قِلَّةِ الرِّجالِ وكثرةِ النِّساءِ».

- أخرج البخاري، ومسلم، والموطأ، وأبو داود، والنسائي عن عبد الله بن عمر: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال وهو على المنبر: وَذَكَر الصدقةَ والتعفُّفَ عن المسألة: «اليدُ العليا خير من اليدِ السُّفْلى، والعليا: هي المنفِقةُ، والسفلى: هي السائِلةُ».

- وأخرج أبو داود عن مالك بن نضلة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «الأَيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعطِ الفضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسك».

- أخرج البخاري، ومسلم، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اتَّقُوا النارَ ولو بِشِقِّ تَمْرَة». وفي رواية: «من استطاع منكم أن يَسْتَتِرَ من النار ولو بِشِقِّ تَمْرَة فليفعلْ». وفي أخرى: «أنه ذَكَرَ النار، فتعَوَّذَ منها، وأشاحَ بوجهه ثلاث مرات ثم قال: اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيِّبة».

- أخرج الترمذي، وأبو داود، والنسائي، عن أم بجيد الأنصارية رضي الله عنها: وكانت ممن بايعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالت: «قلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّ المسكين ليقوم على بابي، فما أجدُ شيئاً أعطيه إِياه؟ قال: إِن لم تجدي إِلا ظِلفاً مُحْرَقاً فادفَعيه إِليه في يده». (ظِلْفاً مُحْرَقاً): الظِّلْف: خُفُّ الشاة، وفي كونه محرقّاً مبالغة في غاية ما يُعطى من القلة.

- وبعد أيها الإخوة: هذه طائفة من حديث رسول الله ﷺ عن الصدقة، ورمضان وقت الإقبال على الله وبذل المعروف وعون الملهوف، فكيف إذا كان الناس في أزمة وضائقة!. إنَّنا اليوم أحوج ما نكون إلى أن يبذل الواجد، وأن يستعفَّ القادر، وأن يعين بعضنا بعضاً. فاستوصوا بأنفسكم وأهليكم وجيرانِكم وسائر الناس خيراً، وحسبكم أن الذي يجازي على الصدقة رب العالمين {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88].             

والحمد لله رب العالمين