السبت 08 أيار 2021


الصدقة برهان (2)

الأحد 14/09/1442هـ 25/04/2021م - 127 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.18 MB 26:21 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.41 MB 29:17 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.15 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/mkDtD1k4_78

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 23/ 4/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الصدقة برهان -2-)

- جاء في كتاب جامع الأصول الذي جمع فيه مؤلفه ابن الأثير الجزري الكتب الستة، قال ابن الأثير: (الكتاب الخامس: في الصدقة، وفيه فصلان: الفصل الأول: في الحث عليها وآدابها:

- أخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: «يا رسول الله، أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: «جُهدُ المُقِلِّ، وابدَأْ بمن تَعُول» الجُهْد بالضم الوسع والطاقة، والمُقِلُّ: الذي مالُه قليل، فهو يُعطي بقدر مالِه... وفي الحديث دعوة للصدقة ولو كنت مقلاً، وقد كان الرجل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصدق بالكثير وكان غيره يتصدق بالقليل، ربما تصدق بصاع أو مد أو أقل أو أكثر، وإذا تصدق أحدكم فليبدأ بنفسه وبمن تجب عليه نفقتهم، من زوجة وولد ووالدين ثم الأقرب فالأقرب.

- أخرج أبو داود عن سعيد بن المسيب رحمه الله: أن سعدَ بنَ عبادةَ أتى رسولَ الله ﷺ فقال: «أيُّ الصدقةِ أفضلُ وأعجبُ إِليك، قال: الماءُ» ذكر المنذري في الترغيب والترهيب عَنْ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: يا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قُرْحَةٌ خَرَجَتْ فِي رُكْبَتِي مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ، وَقَدْ عَالَجْتُ بِأَنْواعِ الْعِلَاجِ، وَسَأَلْتُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ أَنْتَفِع بِهِ، فقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَوْضِعًا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى الْمَاءِ فاحْفُرْ هُنَاكَ بِئْرًا، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَنْبُعَ هُنَاكَ عَيْنٌ، وَيُمْسِكُ عَنْكَ الدَّمُ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرِئَ.

- وفي حديث الترمذي وأبي داود عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ».

- وأخرج الإمام مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نَقَصَ مال من صدقة - أو ما نقصتْ صدقة من مال - وما زاد اللهُ عبداً بعفْو إِلا عزّاً، وما تواضَعَ عبد للهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ».

- وقد روى هذا الحديث الصحابي أبو كبشة ولفظه: «ثلاث أُقْسِمُ عليهن، وأُحَدِّثُكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مالُ عبدٍ من صدقة، ولا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلمَة فصبر عليها إلا زاده الله بها عِزاً، ولا فتح عبدٌ بابَ مسألة إلا فتح الله عليه بها باب فقر»

- وقد حدثني عدد منكم مراراً ورأينا هذا في أنفسنا وفيمن حولنا أنك لا تتصدق بصدقة إلا أخلف الله عليك وعوضك أضعافها.

- وقد قرأت في مئات التراجم عمن كانوا كثيري الصدقات وقد ماتوا يوم ماتوا وإنهم لفي الثراء والغنى. وما ذلك إلا لمضاعفة الله أموالَهم وأجورَهم: ومن أشهر ما جاء في ذلك ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية عن الزهري: تصدق سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفاً، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة، قال فكثر ماله حتى قدمت له يوماً سبعمائة راحلة تحمل البر وتحمل الدقيق والطعام، فجعلها كلها في سبيل الله... ولا زال الله يبارك له في ماله، ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار- وكانوا مائة-، وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كثير حتى كانت عائشة تقول سقاه الله من السلسبيل.

- هذه طائفة ثانية من حديث رسول الله ﷺ عن الصدقة، ورمضان وقت الإقبال على الله وبذل المعروف وعون الملهوف، فكيف إذا كان الناس في أزمة وضائقة! فاستوصوا بأنفسكم وأهليكم وجيرانِكم وسائر الناس خيراً.  

والحمد لله رب العالمين