الأربعاء 16 حزيران 2021


اليقين لا يزول بالشك

الأحد 20/10/1442هـ 30/05/2021م - 32 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.56 MB 26:45 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.58 MB 30:40 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.43 KB - docx

لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/PutPUPwB7Gs

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 28/ 5/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(اليقين لا يزول بالشَّك)

- هذه قاعدةٍ فقهيَّةٍ وقانونيةٍ وعقليةٍ نحتاج إليها في معاملاتنا المالية والأسرية والحياتية.

- ومعنى القاعدة: أنَّ ما كان ثابتاً متيقناً، لا يرتفع بمجرد طروءِ الشَّك عليه؛ لأنَّ الأمر اليقيني لا يُعْقَل أن يزيلَهُ ما هو أضعفُ منه.

- ترد هذه القاعدة في كثير من فروع الفقه، ويهمني أن أعرض عليكم صوراً من تطبيقات هذه القاعدة في الحياة لأن النجاح في تعاملاتنا مع الآخرين بتطبيق هذه القاعدة والخطأ في مخالفتها، وإليكم ثلاثة أمثلة واقعية من تطبيقات هذه القاعدة في الحياة:

- المثال الأول: تيقن أمانة شريكه وجاءه من يحذره منه: تيقَّنَ خلدون أمانة صديق سعيد فشاركه وعامله بالمال سنوات طوال، ولا يزال يجد منه أمانة وصدقاً، وقد أكرمهما الله بأرباح جيدة، لكنه منذ أسابيع سمع كلاماً من النَّاس يتهمون به سعيداً بالخيانة ويشككون في أمانته -من دون بيِّنةٍ-، فداخلَ خلدونَ شكٌّ في صديقه، وبدأ يفكر في الطريقة المناسبة لخروجه من الشراكة معه، واسترداد ماله منه. إن الصَّوابَ ألا يصدق خلدون ما قيل في شريكه من دون بينة، وأن يبقى عنده أميناً موثوقاً حتَّى يثبتَ العكسُ بالدَّليل؛ لأنَّ اليقينَ لا يزول بالشَّك، والعمل باليقين أولى من العمل بالشَّك. ومن الخطأ أن تترك يقين نفسك لشك غيرك.

- المثال الثاني: تيقنت صلاح زوجها وجاءها من يشككها فيه: تيقَّنَت عفاف صلاحَ زوجها واستقامته، فقد تزوجا منذ سبع عشرة سنة ولم تر منه إلا الخير والبر والتقوى والاستقامة، نما إليها قبل أسابيع -من دون بيِّنةٍ– أنَّ زوجها ينظُرُ إلى المحرمات ويتبع الشهوات، فأوقع ذلك ريبة في قلبها، وأرخى بأوجاعه على بدنها وأذهب النوع عن عينيها، وغيّر معاملتها مع زوجها، وكلما سألها زوجها عن سبب ما فيها، تعللت بغير الحقيقة وأخفت كربها وهمها.

لقد طرأ شكٍّ على يقين هذه الزوجة، فاتبعته فعكّر صفوَ بيتها وأسرتها، وكان الصواب أن تبقى على يقينها من صلاح زوجها واستقامته حتَّى يثبت العكس بالدَّليل؛ لأنَّ اليقين لا يزول بالشَّك، والعمل باليقين أولى من العمل بالشَّك.

- وعكس هذه القصة قصة زوج أيقنَ في زوجته العفافَ والطُّهر، فوسوس إليه الشَّيطان ومَن لا يخافُ الله بعكسِ ما يعرفُهُ عنها من دون بيِّنةٍ، فليس له أن يتنكرَ لزوجتِهِ، أو ينقلبَ عليها؛ لأنَّ العقلَ والشَّرعَ متفقان على أنَّ اليقين لا يزول بالشَّك.

- المثال الثالث: تيقن حياة ولده وجاءه من يظن وفاته: زوّج ابنه من فتاة معروفة بالفضل والخير، وأنجبت له ولدين جميلين قرة عين جدهما وجدتهما، وأثناء ما نزل بالبلد من أحداث جسام فُقِد ابنه فلم يسمعوا عنه شيئاً، سألوا عنه وبحثوا وفتشوا ولم يصلوا إلى جواب شاف، فلا هم يعلمونه في الأموات ولا في الأحياء، وقبل أسبوعين جاءه من يقول له إنه اجتمع مع ابنه قبل سنتين في مكان معين ويظن أنه قد مات. راح هذا الأب المفجوع بولده يفكر في أن يقسم تركة ابنه على زوجته وأولاده، أما الجد والجدة فلا يريدان من مال ولدهما شيئاً وسيهبانه لهذين اليتيمين الذين فقدا أباهما باكراً.

- نقول لهذا الأب المفجوع بولده: اليقين لا يزول بالشك، وأنتم متأكدون من حياة ولدك السابقة وجاءكم من يشك بموته، فلا ينبغي لكم أن تتركوا يقينكم بشك غيركم، فاليقين لا يزول إلا بيقين مثله، واليقين لا يزول بالشك... ولا يجوز لأحدٍ قسمةَ مال المفقود حتى تثبت وفاته، ولا تثبت وفاته إلى ببينة من ورقة من دوائر النفوس المعنية بتثبيت وقائع الولادات والوفيات، أو بقرار من القاضي الشرعي، الذي يبنيه على الشهود العدول أو على موت أقرانه.

والحاصل لأنَّنا متيقنين من حياة المفقود السابقة ونحن في موته على شك، فلا يزول اليقين بالشك ونحكم بحياته حتى يثبت العكس.

والحمد لله رب العالمين