لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/ErUVW2ZyP6U

 

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 30/ 4/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(الصدقة برهان -3-)

- جاء في كتاب جامع الأصول الذي جمع فيه مؤلفه ابن الأثير الجزري الكتب الستة: قال ابن الأثير: الكتاب الخامس: في الصدقة، وفيه فصلان: الفصل الثاني: في أحكام الصدقة:

- أخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنى، وابْدَأْ بمن تَعول» وعند أبي داود: «خَيْرُ الصدقةِ ما ترك غِنى، وابدأْ بمن تَعُولُ» والمراد بظهر غنى أي أن تتصدق وتترك لنفسك غنى يكفيك ويكفي عيالك، ولا تتصدق بجميع مالك ثم تفتقر وتسأل الناس، وقوله (ابدأ بمن تعول) يعني: ابتدئ في الإنفاق والإعطاء بمن يلزمك نفقته من عيالك. فإن فضل شيء فليكن للأجانب.

- أخرج النسائي عن طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه: قال: «قَدِمْنا المدينةَ، فإِذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطُبُ الناس، وهو يقول: يدُ المعطي: العليا، وابدأْ بمن تَعُولُ: أمّك، وأباك، وأختكَ وأخاك، ثم أدناك فأدناك».

- وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: «أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة يوماً، فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار؟ فقال: تَصدَّقْ به على نفسك، قال: عندي آخَرُ؟ قال: تَصَدَّقْ به على ولدك، قال: عندي آخَرُ؟ قال: تَصَدَّقْ به على زوجتكَ، أو على زوجِكَ، قال: عندي آخَرُ، قال: تَصَدَّقْ به على خادِمِكَ، قال: عندي آخَرُ، قال: أنتَ أبصَرُ».

- أيها الإخوة: لا تخلو عائلةٌ من أغنياء ومتوسطي الغنى وفقراء، فإذا ما قام الأغنياء ومتوسطو الحال بكفالة أقربائهم الفقراء والمحتاجين عن طريق الزكاة والصدقات فقد سعدوا وأسعدوا، وكم سمعت في أسر هذه البلدة عن صناديق عائلية يضع فيها أغنياء العائلة صدقاتهم وزكاتهم ثم يعطون منها فقراءهم فتساعد في إغناء من يفتقر، ومداواة من يمرض، ورعاية أيتام من يُتَوفَّى، وتعليم من لا يستطيع إتمامَ تحصيلِه العلمي مع تفوقه وتميزه، وإقراضِ المحتاج.

وقد اشترت إحدى العائلات من مال الصدقات قطعة أرضٍ، وبدؤوا بإنشاء بناءين طابقيين جعلاهما شققاً سكنيةً صغيرةً سيقدمونها لشباب العائلة الفقراء الذين لا يستطيعون شراء منازل؛ لإعانتهم على الزواج. قال ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ» [الترمذي والنسائي].

- وأخبرني يوماً كبير عائلة أنهم أنشأووا صندوقاً عائلياً منذ خمس وعشرين سنة فساعدوا من خلاله في زواج عدد من شباب العائلة وبناتها الذين لا يجدون نكاحاً، ودفعِ تكاليف العلاج مئات المرات لكل من لا يستطيع علاجاً من أفراد هذه الأسرة، وأقرض الصندوق الكثير الكثير لمن احتاج القرض من أبنائهم، وبَذَلَ ما بذل لإتمام تعليم الأبناء الذين لم يعد آباؤهم يستطيعون تحمل نفقات دراستهم، وواسوا مبتلى وهنؤوا مسروراً وعزُّوا مصاباً وقضوا حاجة محتاجين ويسروا على معسرين ونفسوا عن مكروب.

- وبعد أيها الإخوة: هذه طائفة ثالثة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقة، ورمضان وقت الإقبال على الله وبذل المعروف وعون الملهوف، فكيف إذا كان الناس في أزمة وضائقة، إنَّنا اليوم أحوج ما نكون إلى أن يبذل الواجد، وأن يستعفَّ القادر، وأن يعين بعضنا بعضاً. فاستوصوا بأنفسكم وأهليكم وجيرانِكم وسائر الناس خيراً. وحسبكم أن الذي يجازي على الصدقة رب العالمين {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88].  

والحمد لله رب العالمين