لمتابعة الخطبة على قناة اليوتيوب (وبأكثر من دقة) عبر الرابط التالي:

https://youtu.be/yDvtF7FXBCc

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 4/ 6/ 2021 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)

- بين يدي أربعة أمثلة واقعية كانت نجاة أصحابها وسلامتهم في العمل بهذا الحديث:

- المثال الأول: أوقعه في شَرَك المخدرات مرة بعد مرة: نشأ زيد في أسرة خير وصلاح، اجتمع حوله ثلاثة من رفاق المعصية فجروه شيئاً فشيئاً إلى حيث هم، بدأ بسهرات الهوى وانتهى بالمخدرات يشمها ويحقن نفسه بها، مضى مع أهله ليتعالج من هذا الإدمان القاتل، وبجهد جهيد أكرمه الله بالتعافي ليترك ما كان عليه، بعد ستة أشهر من تعافيه عاد لتعاطي المخدرات ليعيد نفسه وأسرته إلى المربع الأول، ولما سئل عن سبب عودته قال: إنه لقي أصحاب المخدرات في الطريق فدعوه لسهرة يلعبون فيها الشدة ويسمرون، ولما أخبرهم بتعافيه من المخدرات هنؤوه ووعدوه أنهم لن يتعاطوا مخدرا في هذه السهرة إكراماً له... فصدقهم المسكين ليمضي معهم ويتفاجأ بتعاطيهم المخدر في أثناء لعبهم، الأمر الذي أعاد إلى ذاكرته ذكرياته القديمة فطلب منهم نصيباً وعاد إلى ما كان عليه. تمادى أمر المخدرات بزيد ليتحول من متعاطٍ إلى تاجر، ثم يسجن سنوات ثم يخرج، ثم يجده أهله مقتولاً بجرعة زائدة.

هذا الشاب لم يتفطن لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».

- المثال الثاني: خانه في ماله مرة بعد مرة: تعرف عمرو على رجل يعمل في التجارة العامة على ما أخبره، في جلسة سارة علم هذا الرجل أن عمرواً ورث عشرة ملايين ليرة من والده، فقدّم له عرضاً ليشترك معه في تجارة الجلود ووعده أنه سيربح 50% من المبلغ الذي سيضارب له به خلال ثلاثة أشهر على الأكثر، أعطى عمرو الرجل خمسة ملايين ليضارب له بها في الجلود منتظراً ربحه الموعود خلال ثلاثة أشهر، ولا زال الرجل يطمئنه بأن الصفقة جيدة، ولكنه لم يؤد له الربح بعد ثلاثة أشهر مدعياً أن البضاعة بيعت وأن التجار يطلبون زيادة وأنه وضع الثمن في صفقة جديدة أكبر، وأنه لو ضاعف رأس المال بخمسة ملايين جديدة فإن صاحب الحظ السعيد سيربح 75% بدل الخمسين، وأنه يضن بمنافع الصفقة الجديدة أن تكون لغير عمرو، وأن عمرواً شريكه المحبوب وهو أولى الناس بذلك إن رغب. فأعطى عمرو المسكين ذاك الرجل الخمسة ملايين الثانية ومضت الأشهر ولازال عمرو ينتظر أرباحه الموهومة منذ أربع سنين، وكان المتوقع منه أن يذكر حديث رسول الله ﷺ: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».

- المثال الثالث: أساء الأمانة وأراد العود: قام موظف جمع الاشتراك لإحدى المجلات الدورية، بجمع اشتراكات عدد لا بأس به من المشتركين، ثم مضى به وانقطع خبره عن المجلة، فناشدته الإدارة في صحائف المجلة، فخاف الفضيحة بأكل مبلغ رآه قليلاً فحضر، وقال: إنني اضطررت إلى إنفاق المبلغ الذي جمعته، وإذا أبقيتموني في العمل أعوضه في وقت قريب! ولكن إدارة المجلة كانت على تفطن من حديث رسول الله ﷺ، فأوقفته عن العمل حتى يُحضر المبلغ، فما كان منه إلا أنه اختفى عن الأنظار.

- المثال الرابع: سيدنا عمرو بن العاص لن يعود لمثلها: لما فتح عمرو بن العاص قيساريّة المدينة الفلسطينية الواقعة جنوب حيفا سار حتى نزل غزّة، فبعث إليه علجها: أن ابعث إليّ رجلا من أصحابك أكلّمه. ففكّر عمرو وقال: ما لهذا أحد غيري. قال: فخرج حتى دخل على العلج فكلمه فسمع كلاماً لم يسمع قطّ مثله. فقال العلج: حدّثني، هل في أصحابك أحد مثلك؟ قال لا تسأل عن هذا، إني هيّن عليهم إذ بعثوا بي إليك وعرّضوني لما عرّضوني له، ولا يدرون ما تصنع بي. قال: فأمر له بجائزة وكسوة، وبعث إلى البواب: إذا مر بك فاضرب عنقه وخذ ما معه. فخرج من عنده فمرّ برجل من نصارى غسّان فعرفه؛ فقال: يا عمرو قد أحسنت الدخول فأحسن الخروج. ففطن عمرو لما أراده، فرجع. فقال له الملك: ما ردّك إلينا؟ قال: نظرت فيما أعطيتني فلم أجد ذلك يسع بني عمي، فأردت أن آتيك بعشرة منهم تعطيهم هذه العطية، فيكون معروفك عند عشرة خيراً من أن يكون عند واحد. فقال: صدقت. أعجل بهم. وبعث إلى البواب أن خلّ سبيله. فخرج عمرو وهو يلتفت، حتى إذا أمن قال: لا عدت لمثلها أبداً. إذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. فلما صالحه عمرو ودخل عليه العلج قال له: أنت هو؟ قال: نعم، على ما كان من غدرك.  

والحمد لله رب العالمين